الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٢١٩وخصَّ بعض أصحابنا النافلة بصلاة الليل، والطاعة بصلاة النهار.
ولا حرج عَلَى من غيَّر هَذِهِ الأسماء فَإِنَّها مَحض اصطلاح. وقد تقدَّم ما في ذلك من الاختلاف، واللهُ أَعلَم.
التَّنبِيه الثَّانِي: في الفرق بين العبادة الْمؤكَّدَة وغيرها
وتدرك معرفة ذلك بالنظر في ثلاثة أشياء: في الأَدِلَّة الواردة فيها، وفي صفتها في /391/ نفسها، وفي الذي يترتَّب عَلَيْها. أَمَّا الأَدِلَّة فيعرف التأكيد فيها من جهات:
إحداها: تكرُّر الأَدِلَّة بِطلبها، فإن ذلك يَدُلُّ عَلَى الاهتِمَام والاعتناء.
الثَّانِية: كثرة الأَدِلَّة؛ إِمَّا في الكتاب، وَإِمَّا في السنَّة، وَإِمَّا فيهما، وإما إجماع، فإن الناصب للأَدِلَّة هو الله تَعَالَى، فإذا نصب عَلَى طلب الشيء أَدِلَّة متعدِّدة قولية أو فعلِيَّه، أو بعضها قول وبعضها فعل من مَعصوم كفعله - صلى الله عليه وسلم - ، أو فعل جَمِيع الأئمة، كان ذلك دليلا عَلَى قوَّة طلب ذلك الشيء.
الثالثة: هيئة الطلب –أيضا- بِمَا ينضم إليها؛ فَإِنَّها قد تَدُلُّ عَلَى التأكيد.
وَأَمَّا صفتها: في نفسها فبالنظر إِلَى موقعها في الدين.
ويعرف ذلك بِمَا يَدُلُّ عَلَى اهتِمَام الشارع بِهَا. وإن لَمْ يكن طلبا كإقامتها في جَماعة وجعلها شعارا ظاهرا، وكالْخُطبَة لَها. كُلّ واحد من هذا يَدُلُّ عَلَى التأكيد. وقد اجتمع ذلك كُلّه في العيد والكسوف والاستسقاء.
ووجد بعضه في التراويح مع ما فيها من الزيادة بكونها صلاة ليل، وصلاة الليل أفضل الصَّلاَة بعد الْمَكتُوبة، وما فيها من إحياء رمضان، وطلب ليلة القدر، وقراءة القرآن واستماعه.
وَأَمَّا الذي يترتَّب عَلَيْها من الأجر فقد يقال: إن كُلّ ما كان أكثر أجرا، وأجزل ثوابا كان آكد من غيره. ولا شَكّ أن الأكثر أجرا أفضل مِمَّا دونه.