الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٢٥٤وتكون التي تؤمُّهنَّ وسط الصفِّ كإمام العراة، ولئلاَّ تشبه الرجال في إمامتهم، فإن تشبهها بِهِم مَحجور. فإن تقدَّمت تَمّت صلاتهن عند أبي سعيد، قال: ولأَن يؤمهنَّ الصَّبِيّ المحافظ عَلَى الصَّلاَة أحبّ إِلَيَّ أن تؤمهن امرأة منهن.
وَأَمَّا الوتر: فلا يُصَلِّينها بِجَماعَة إِلاَّ إِذَا صلَّين خلف الرجال؛ لأَنَّه سنَّة لازمة؛ ولا تؤم النساء في اللوازم، فإن فعلن فعَلَيْهن بدله.
قيل لأبي سعيد: فإن لَمْ يبدلن: أيكنّ عَلَى ولايتهن؟ قال: يعجبني أن لا تترك ولايتهن عَلَى ترك البدل، وهنَّ أشد من الرجال في صلاته جَماعة، واللهُ أَعلَم.
خَاتِمَة فيها: تنبيهات
الأوَّل: في قيام غير رمضان
وقد علمت مِمَّا تقدَّم أن الصَّلاَة خير موضوع، وأنَّ ما ذكرته أقلّ ما ينبغي أن يقتصر عَلَيْه، ومن زاد فله فضله؛ فلذا كان أشياخنا وغيرهم يبذلون الجهد في التطوُّعات. وقد نقل عن بعضهم القيام في غير رمضان. /427/
قال زياد بن مثوبة: كانوا بدَمَا مُرابطين فأمرهم عبد الْمقتدر أن يقوموا ليالي العشر فقاموا وهو فيهم.
وَقِيلَ: إن أبا حذيفة صلَّى بالناس ليلة الفطر في العسكر جَماعة.
وقال هاشم: بلغنا أن قوما من أهل خراسان من الْمُسلمين كانوا يقيمون شهر رجب.
وقال مَخلد بن الوليد: صلَّيْت بالإِمَام الوارث في مسجد ليلة التروية. وسئل سليمان بن عثمان عن ذلك فقال: نعم، وكلّ ليلة جمعة.
والدليل لقيام العشر: حديث جابر بن عبد الله: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أَفْضَلُ أَيَّامِ الدُّنْيَا أَيَّامُ الْعَشْرِ؛ إِنَّهَا جَمَعَتْ أُمَّهَات الْعِبَادَة: الصَّلاَة وَالصِّيَام وَالصَّدَقَة وَالْحَجُّ والعمرَة، وَصِيَامُ يَوْمٍ مِنْهَا صِيَامُ سَنَة، وَقِيَامُ لَيْلَةٍ مِنْهَا قِيَامُ لَيْلَةِ الْقَدْر».