الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٢٥٣وَأَمَّا القائلون بعدم القضاء؛ فلأَنَّ القضاء عندهم من خواصِّ الفرائض، وأن قضاء النافلة لا يكون بدلا للنفل الأوَّل وَإِنَّمَا هو نفل مستقل فلا يعطى الْمتطوُّع نَهارا ثواب القائم ليلا، بل له ثواب طاعته، واللهُ أَعلَم.
الأَمر التاسع: في صلاَة الْمَرأَة القيام
وهي: إِمَّا أن تُصلِّي القيام في بيتها منفردة فلا كلام في فضله؛ لأَنَّه مرغّب فيه عَلَى الإطلاق. وَإِمَّا أن تُصلِّيه في الْجَماعة خلف الرجال أو مع النِّساء:
فَأَمَّا صلاتُها خلف الرجال فعند أبي سعيد أن ترك القيام بالكلية أفضل لَهَا من صلاتها خلفهم لِما في ذلك من معنى البروز، وهي قد أمرت بتركه إِلاَّ للازم.
وَيُبْحَثُ بأن النّساء في زمنه - صلى الله عليه وسلم - كنّ يخرجن إِلَى الْمَسَاجِد ويحضرن الْجماعات.
وَيُجَاب: بأنَّ الزمان قد تغيَّر، والأحوال تختلف، ولكلّ حال حكم، والعلماء أمناء الله عَلَى الأُمَّة، وخلفاء الأَنبِيَاء والشهداء عَلَى الْخلق، فلهم في ذلك النظر الطويل، وقد فوضوا في طرف جليل من الأحكام، فقال - صلى الله عليه وسلم - : «مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللهِ حَسَن». /426/ وقد قالت عائشة: «لَو أَدرَك النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ما أحدث النساء لَمنعهنَّ الْمَسَاجِد كما منعت نساء بني إسرائيل».
قيل لأبي سعيد: فإن صلَّت مع الرجال: أترجو لَهَا الثواب عَلَى ذلك؟ قال: إن سَلِمَت من أمور الرجال من نظر أو تذكّر أو استماع أو شهوة، فأرجو أن لا يضيع الله أجرها إن شاء.
قيل له: فإن برزت لاستماع القول والْحَدِيث والقراءة؟ قال: إن برزت للتذكر لأمر الآخرة فمعي أَنَّه مثل الصَّلاَة، وإن برزت لاستماع حسن صوت القارئ وصوت الْمُحدِّث وتسمّع الْحسن من ذلك والقبيح فأخاف عَلَيْها الإثم في هذا.
وَأَمَّا صلاتها مع النساء: فقد قيل بجوازها، واستحسنه أبو سعيد؛ لأَنَّه زيادة في الفضل.