الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٢٦٠اعلم أن ما تقدَّم ذكره من الأذكار إِنَّمَا هو في صفة مَخصُوصة من الصَّلاَة، أَمَّا إحياؤها بالعبادة ففيه فضل عظيم لِحَديثِ عَلِيّ قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَان فَقُومُوا لَيْلَهَا، وَصُومُوا يَومَهَا، فإنَّ اللهَ تَعَالَى يَنْزِلُ فِيهَا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: "أَلاَ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرُ لَهُ، أَلاَ مُسْتَرْزِقٌ فَأَرْزُقَهُ، أَلاَ مُبْتَلًى فَأُعَافِيهِ، أَلاَ كَذَا كَذَا حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْر».
ومعنى قوله: «يَنْزِلُ فِيهَا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ»؛ أي: تنزل فيها رحمته لغروب الشمس، أو ينزل أمره أو نحو ذلك فهو عَلَى حَدّ قوله تَعَالَى: ﴿وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً﴾، وقوله تَعَالَى: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ﴾.
والْحَدِيث ليس بالقويِّ غير أَنَّهم أجازوا العمل بالضعيف في الفضائل؛ لطلب الْخير وتَحرّي الثواب.
واختلفوا في إحيائها بِجَماعَة:
فأنكر ذلك أكثر العلماء من أهل الحجاز منهم: عطاء وابن أبي مليكة وفقهاء أهل الْمَدِينَة وأصحاب مالك، وقالوا: ذلك كله بدعة، وَلَمْ يثبت في قيامها جَماعةً شيء عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أصحابه.
وكره الاجتماع إليها في الْمَسَاجِد للصلاة الأوزاعي (فقيه الشام ومفتيهم).
واستحَبَّه من أهل الشام خالد بن معدان وعثمان بن عامر، ووافقهم إسحاق بن راهويه.
والْمَذهَب عِنْدَنَا يقتضي جواز ذلك كما أجازوه في غيرها من النوافل ما لَمْ يفض /433/ إِلَى إظهار بدعة في الإسلام، فيمنع دفعا للبدع، واللهُ أَعلَم.
التَّنبِيه الْخَامِس: فِيمَا تُصلِّيه الْمَرأَة والعبد من النوافل