معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٢٦٥

وَيَدُلُّ عَلَى الأوَّل حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: "دَخلَ عليَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وعِنْدِي امرأة من بني أسد، فقال: «مَنْ هَذِهِ؟» قُلْتُ: فلانة لا تنام الليل، فذكرت من صلاتِها فقال: «مَهْ، عَلَيْكُمْ مَا تُطِيقُونَ مِنَ الأَعْمَالِ، فَإِنَّ اللهَ لاَ يَمَلّ حَتَّى تَمَلُّوا».

وفي رواية: كَرِهَ ذَلِكَ حَتَّى رَأَيْنَا الكراهية في وجهه ثُمَّ قال: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى لاَ يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا فَاكْلفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا لَكُمْ فِيهِ طَاقَة».

وَمعناه: أنَّ الله لا يقطع عنكم الثواب حَتَّى تتركوا العمل.

وَقِيلَ: "دخل النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بيت زينب فإذا حَبْلٌ مَمدود بين الساريتين فقال: «مَا هذَا الْحَبل؟» فقالوا: هذا زينب إِذَا فترت تعلَّقت به. فقال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - : «حلُّوهُ وَلْيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ فَإِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ»، واللهُ أَعلَم.

التَّنبِيه التاسع: [في عدم قبول النافلة حَتَّى تؤدَّى الفريضة]

قيل: جاء في الْحَدِيث: «لا تقبل نافلة حَتَّى تؤدَّى الفريضة»، والتطوُّع لا يقبل حَتَّى يُؤدَّى اللازم.

وَقِيلَ: لا يقبل الله نافلة بتضييع فريضة.

ورفع أبو الْمُؤثِر: أن من كان عَلَيْه بدل صَلَوَات فلا يصلّ نافلة حَتَّى يُصَلِّي ما عَلَيْه.

وَوَجهُه: أن البدل أهمّ من النافلة؛ لأَنَّه بدل فريضة؛ وفي الْحَدِيث: «لاَ صَلاَةَ لِمَنْ عَلَيْه صَلاَة».

قالَ بَعضُهم: وإن صلَّى لَمْ أر عَلَيْه إثْما؛ يَعنِي: أَنَّه لا إثم عَلَيْه إن صلَّى النفل ولو كان عَلَيْه البدل.

وَوَجهُه: أن البدل غير مَحدود بوقت.

ويردّه الْحَدِيث الْمُتقدَّم؛ فَإِنَّه ينفي الصَّلاَة لِمَن عَلَيْه صلاة، وفي ذلك حثّ /438/ عَلَى التعجيل في البدل.

٢٬٥٣٤ / ٣٬٧٥٢