الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٢٦٧ثُمَّ إن جعل السنن لقصد بدل الاحتياط أبعد من جعل النافلة لذلك فَإِنَّه يفضي إِلَى ترك الرواتب /439/ بالكلية، حيث لا يكون مُؤَدّيا إِلاَّ فرضا أو بَدَلَه.
وعلى كُلّ حال فالْمشروع فرض وسنَّة ونفل، وقد تقرَّب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بالْجَمِيع، وكَذَلِكَ أصحابه، وَلَمْ ينقل عن أحد منهم أَنَّه جعل نافلته لذلك، ولا شَكّ أَنَّهم أحرص منَّا عَلَى حفظ فرائضهم؛ فبهداهم اقتده، واللهُ أَعلَم.
ثُمَّ إِنَّه أخذ في:
صفة التطوُّع، فقال:
ثُمَّ صَلاَةُ اللَّيْلِ فِيهَا … الْفَصْلُ … وَفِي النَّهَارِ يُستَحَبُّ … الْوَصْلُ …
فَأْتِ بِهَا كَهَيْئَةِ … الْفَرَائِضِ … وَجَازَ إِيمَاءُ بِغَيْرِ … عَارِضٍ
وَسرَّّ فِيهَا إِن تَشَا أَوْ … اجْهَرَا … وَالْحَمْدُ تُجْزِئ إِنْ تَشَا … أَنْ تَقْصُرَا
يَعنِي: أَنَّه يُستَحَبُّ في صلاة التطوُّع ليلا أن يفصل كُلّ رَكعتَين بتسليمة فيكون قد صلَّى مثنى مثنى. ويُستَحَبُّ في تطوُّع النهار الوصل، فيُصَلِّي الأربع أو الست بتسليمة واحدة.
وصفة التطوُّع الكامل: أن تأتي به عَلَى هيئة الفريضة فيتمّ فيه القراءة والقيام والركوع والسجود والقعود وسائر الأركان، ويَجُوز الاقتصار فيه عَلَى ما دون ذلك؛ فيصحّ للقادر عَلَى القيام أن يُصَلِّي قاعدا، وللقادر عَلَى الركوع أو السجود أن يُصَلِّي بالإيماء، وهو معنى قولي: (وَجازَ إيماءٌ بِغَيْرِ عَارِض)، والعارض: العذر الْمَانِع من تَمَام الأركان.
ويَجُوز أن تسرّ القراءة وأن تجهرها، ولك أن تقتصر عَلَى الْحَمد.
وهذا كُلّه من خصائص النوافل عَلَى قول عَلَيْه الفتوى عند أصحابنا الْمَشَارِقَة حَتَّى أَنَّهم لا يذكرون غيره، وسيأتي -إن شاء الله تَعَالَى- كشفه في الْمَسَائل:
الْمسألة الأولى: في /440/ فصل الرَّكعتَين بالتسليم
وقد اتَّفَقُوا أن صلاة الليل مثنى مثنى، يَعنِي: يُسلِّم بعد كُلّ رَكعتَين.