معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٢٦

قَالَ الْقُطْب: ويَنبغي له أن يَسلتَ الذكَر مِن فوق باب الغائط إِلَى أصلِ الذَّكَر.

قال فِي الزواجر: وقَد جرت لِكُلِّ إنسان عَادة فِي الاستبراء لا تَخرج فَضلات بوله إِلاَّ بِها، فَليفعل كُلُّ إنسان عادته؛ لَكِن لا ينبغي له الاستقصاء فِي ذَلِكَ فَإنَّهُ يورث الوسواس، ويضرُّ به لا سِيما بالذَّكر إِذَا أكثَر من جَذبه.

قُلْتُ: وهُو كَلاَم حسن، وأَرَادَ بعدم الاستقصاءِ عدم المبالغة فِي عَصرِ الذكر بعد انقطاع المدَد وحُصُول التنشيف، وَالله أعلَم.

والاستجمار: بثَلاَثَة أحجار أَو خمسة أَو سبعة فصاعدا؛ لأَنَّ الْمَقصُودَ من الاستِجمَار هو إزالةُ الأذى، فَإِذَا حصل بالثلاَثَة، /139/ وَإِلاَّ زاد عَلَيه إِلَى أن يَحصل الْمَقصُود.

وفي حَدِيثِ أبِي هريرة أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ».

واختَلَفُوا فِي الْحَجَر الواحد إِذَا كَانَ لَه ثَلاَثَة أحرُف هَل يُجزِئه للاستجمار أَم لا؟

فذَهَبَ الشيخ إسماعيل -رحمه الله تَعَالىَ– إِلَى أَنَّهُ يُجزِئه، ذَلِكَ نظرا مِنه إِلَى أَنَّ الحكمة إِنَّمَا هي إزالَة الأذى بثَلاَثَة أَشيَاء، وقَد حَصل ذَلِكَ، وهُو مَذهَب الشافعي، وبه قَالَ أبو ثور وإِسحَاق.

وَقيل: لا يُجزِئ أقلّ من ثَلاَثَة أحجار؛ لأَنَّ الشارع إِذَا أمر النَّاس بشيء لا يُجزِئ أقلّ مِنه؛ فلا يَجُوزُ أن يُرمى من الجمارِ بأقلّ من سبع حَصبات.

٢٥٤ / ٣٬٧٥٢