الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٢٥وَعكَّر عَلَيه الْمحشِّي بِأَنَّهُ قَد يُقَال: فِيه اعتبار مَفهُوم اللقب وهو ضعيف جدًّا، فلذَلِكَ اختارَ الشيخ إسماعيل -رحمه الله– التعميم فِيما يُستنجى به، حَيثُ عرَّفه بِقَوله: "كُلُّ جامد طاهر منقٍّ، لَيسَ بِمطعوم ولا بذي حُرمَة كالمدرِ والترابِ والأعواد… الخ"، ثُمَّ اعتذَر لَه بعد ذَلِكَ بِأَنَّهُ قَد يُقَال التخصيص مِن فعله - صلى الله عليه وسلم - ، إذ لَمْ يُنقل أَنَّهُ استنجَى بغيرِ الْحَجَر. حرر اهـ.
قَالَ الشيخ إسماعيل -رحمه الله-: "ولا يُستنجى بالزجاج الأملسِ ولا بالفحم؛ لأَنَّهُ لاَ يُنشِّف، ولاَ يُعامِل البول بيده؛ لأَنَّهُ يُورث عذاب القبر".
قُلْتُ: وذَلِكَ إِذَا أمكَن اتِّقاء البول؛ فأمَّا عِندَ الضرورة فلا بأس. وظاهر كَلاَمه -رحمه الله تَعَالىَ– أَنَّ التعليلَ بعدم التنشيف مُتَوَجِّه إِلَى الفحمِ، وقَد يُقَال: إِنَّه مُتَوَجِّه إِلَى الفحم وإلى الزجاج. ولك أن تُعلِّل منعَ الاستِنجَاء بالزجاج بِخوف الضرر؛ لأَنَّهُ جَارِح، وَالله أعلَم.
قال الشيخ: ويَستنجي مِن كُلِّ ما خَرج من السبيلين مِن البول والغائطِ والمنِيِّ والمذي والودي والدابة والدم إِلاَّ الريح خُصوصا، والْعَمَل فِي جَمِيع ذَلِكَ مَقصور عَلَى الشمال دون اليمين؛ «لنهيه -عَلَيه الصَّلاَة والسَّلاَم- عَن مَسِّ الذَّكَرِ بِاليَمِينِ».
قال أبو يَعقُوب يوسف بن إبراهيم: النهيُ عن الاستجمار باليمين نَهي تأديب، وهو ظاهر كَلاَم الضيَاء، حَيثُ قَالَ: والْمُستَحَبُّ الاستِنجَاء بالشمال لِمَا رُوِيَ عن رَسُول - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «اليمينُ لِمَا علاَ وَالشمال لِمَا سَفل».
قَالَ الْقُطْب: ولاَ يستجمر باليمين إِلاَّ لضرورة. قَالَ: وشدَّد مَن قَالَ: يَكفر بذَلِكَ. قالَ ويَبدأ فِي الاستِنجَاء بِمخرجِ البولِ إِلَى أعلاه كما يُمكِن بلاَ ضَرر.
قَالَ فِي الضيَاء: فإن بَدأ بالدُّبر قَبل القبل فجائز.