معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٢٧٤

قال أبو هريرة: «كَانَت قِراءَة رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بالليلِ يَرفَعُ طَورًا ويَخفَضُ طَورًا».

وذِكر الله ليس بقيد وَإِنَّمَا هُو واقعة حال، ومن خصَّ الْجَهر بالليل اعتبره قيدا. والْمَأمُور به أن يتوسَّط بين الْجَهر الكثير والإخفاء؛ لقوله تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً﴾. قال ابن عبَّاس: «كَانَت قِراءَة النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى قَدر مَا يَسمَعُه مَن في الْحُجرَةِ وَهُو في البيتِ».

وقال أبو قتادة: «إنّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - خرجَ لَيلَةً فإذَا هُو بأبي بكر يُصَلِّي يَخفَض مِن صَوتِه، ومرَّ بِعُمَر وهُو يُصَلِّي رَافعًا صَوتَه. قال: فلما اجتمعا عند النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «يَا أبَا بَكر، مَرَرتُ بِكَ وَأَنتَ تُصلِّي تَخفَضُ صَوتَكَ؟» قال: «قَد أَسْمَعتُ مَن نَاجَيتَ يَا رَسُول الله». وقال لعمر: «مَررتُ بِكَ وَأَنتَ تُصلِّي رَافعًا صَوتَك؟» /447/ فَقال: يا رَسُول الله، أُوقِظ الوَسنَان وَأَطرُدُ الشيطَان. فقال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - : «يا أَبَا بَكْر ارْفَعْ مِنْ صَوْتِكَ شَيْئًا»، وَقَالَ لِعُمِرَ: «اخْفِضْ مِنْ صَوْتِكَ شَيْئًا»، واللهُ أَعلَم.

التَّنبِيه الثَّانِي: في الْجَماعة في النوافل

والْمَذهَب عِنْدَنَا جوازها.

وقد اختلف في ذلك قومنا: فمنهم من قال: بالْجَوَاز أيضا. ومنهم من قال بالكراهة؛ لأَنَّ الشرع لَمْ يرد بِهَا في زعمهم. ومنهم من قال: التنفُّل بالْجَماعة إِذَا كان عَلَى سبيل التداعي مكروه ما عدا التراويح والكسوفين والاستسقاء.

٢٬٥٤٣ / ٣٬٧٥٢