معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٢٧٥

ومعنى التداعي أن يدعو إليها بعضهم بعضا. وهذا أقرب مِمَّا قبله؛ لأَنَّ التداعي يفضي إِلَى إظهار بدعة رُبَّمَا تعتقدها العامة سنَّة، وتعليم الناس أمر دينهم مطلوب شرعا، فلذا كان - صلى الله عليه وسلم - يفعل في بعض الأحيان الْمفضول والمكروه؛ كُلّ ذلك لبيان الْجَوَاز.

وقد اقتدى به جابر وأبو عبيدة وغيرهم حيث صلُّوا النافلة حال الاحتباء، وما ذاك لعجز فيهم - رضي الله عنهم - . فقد روي عن جابر بن زيد أَنَّه أوتر بركعة قرأ فيها: ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ ثُمَّ دخل بيته وأحيا ليلته. قالوا: وَإِنَّمَا فعل ذلك ليرى أصحابه جوازه.

والدليل عَلَى ثبوت الْجَماعة في النافلة: حديث ابن عبَّاس «حِين بات عند خالته ميمونة فَإِنَّه صلَّى وراءه - صلى الله عليه وسلم - النافلة بِجَماعَة وَلَمْ ينكر عَلَيْه؛ بل أداره من موقفه الذي كان عَلَيْه حَتَّى صار عن يَمينه» فأنكر عَلَيْه الوقوف عَلَى اليسار، وأقرَّه عَلَى الْجَماعة.

وكَذَلِكَ حديث أنس قال: «صَلَّيتُ أَنَا ويتيم في بَيتِنَا خَلفَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وأُمّ سُلَيم خَلفنَا». /448/

وكَذَلِكَ حديث جابر قال: «قام رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ليُصَلِّي فجئت حَتَّى قُمت عَن يساره فأخذ بيدي فأدارني حَتَّى أقامني عن يَمينه ثُمَّ جاء جبار بن صخر فقام عَن يسار رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذَ بِيدينا جَمِيعا فدفعنا حَتَّى أقامنا خلفه».

فإن الظاهر أن هذا كُلّه كان في النافلة؛ لأَنَّ صلاته بالفرائض كان يجتمع إليها خلق كثير.

وأصرح من هذا حديث عتبان قال: «غدا عليَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر - رضي الله عنه - بعد ما امتدَّ النهار، وصففنا وراءه فركع رَكعتَين»، واللهُ أَعلَم.

التَّنبِيه الثالث: في الدعاء في النافلة

وقد أجازه بعضنا. وقال الوضَّاح بن عقبة: لا بأس أن يدعو في الركوع والسجود.

٢٬٥٤٤ / ٣٬٧٥٢