الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٢٧٧فإن قيل: عهد التشهّد في الفرائض عقب الثَّانِية كالصبح، وعقب الثالثة كالْمَغرِب، وعقب الرابعة كالعشاء والظهر والعصر، وَلَمْ يعهد عقب الْخَامِسة؛ فما وجه كلام أبي سعيد؟
فالْجَواب: أَنَّه اعتبر الأربع وجعلها كالفريضة الرباعية، وجعل الْخَامِسة كالوتر فتكون في حكم صلاتين. ولك أن تقول: إِنَّهُ جعل الْجُملَة كالوتر فَإِنَّه يُصَلِّي خمسا أيضا، واللهُ أَعلَم.
قال بعض علماء الْحَنفِيَّة: اختلفت الآراء في جواز السجدة الْمُنفَرِدة من غير تلاوة وشكر، قال: والأصح أَنَّه حرام كالتقرّب بركوع مفرد ونَحوه. وَقِيلَ: يَجُوز.
قُلْتُ: وهو الصحيح لِحَديثِ ابن عبَّاس أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِذَا رَأَيتُمْ آيَةً فَاسجُدُوا». وقد سجد ابن عبَّاس حين أخبر بِموت بعض أزواجه - صلى الله عليه وسلم - .
وَأَيضًا: ففي مشروعية السجود للتلاوة والشُّكر دليل عَلَى أن السجدة الواحدة تكون قربة.
وَأَيضًا: فتحريم السجود لغير الله، /450/ وجعله من أعظم الشرك يَدُلُّ عَلَى أَنَّه من أعظم العبادات، ولولا ذلك لَما كان جعله لغير الله شركا.
وَأَيضًا: فقوله - صلى الله عليه وسلم - : «أَقرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبدُ مِن رَبِّه وَهُو سَاجِد» عام لِكُلِّ سجود، مفردا كان أو مضافا إِلَى غيره.
واستَدلَّ البيضاوي عَلَى جواز ذلك بقول عائشة في صفة صلاته - صلى الله عليه وسلم - : «ويوتر بواحدة فيسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خَمسين آية قبل أن يرفع رأسه».
وَأُجِيبَ: بأن الظاهر أن الفاء لتفصيل الْمجمل، يَعنِي: فيسجد كُلّ واحدة من سجدات تلك الركعات طويلة.