الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٢٧٦وقالَ بَعضُهم: عسى أن لا يكون عَلَيْه بأس أن يدعو وهو قائم في صلاة ليل أو نَهار.
واستحسن بعضهم الدعاء ولو وسط القراءة إِذَا نشط لذلك.
ودليل الْجَوَاز: حديث حذيفة: «أَنَّه رأى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي من الليل وكان يقول: «اللهُ أَكبَر -ثَلاثا- ذُو الْمَلكُوت وَالْجَبَرُوت والكبريَاء وَالعظَمة»، ثُمَّ استفتح فقرأ البقرة ثُمَّ ركع فكان ركوعه نَحوا من قيامه، فكان يقول في ركوعه: «سبحان رَبِّي العظيم»، ثُمَّ رفع رأسه من الركوع فكان قِيامه نَحوا من ركوعه يقول: «لرَبِّي الْحَمد»، ثُمَّ سجد فكان سجوده نَحوا من قيامه فكان يقول في سجوده: «سبحانَ رَبِّي الأعلى»، ثُمَّ رفع رأسه من السجود، وكان يقعد فِيمَا بين السجدتين نَحوا من سجوده، وكان يقول: «رَبِّ اغفر لِي، رَبِّ اغفِر لِي فصلَّى».. أربع ركعات قرأ فيهنَّ البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام»، واللهُ أَعلَم.
التَّنبِيه الرابعُ: في التنفُّل بركعة
قيل: لا يَجُوز لأحد أن يَتَطَوَّع بركعة سوى الوتر، ولا ثلاث؛ بل لاَبُدَّ من شفع لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «صَلاَةُ الليلِ مَثنَى مَثنَى». /449/ وفي حديث: «صَلاَةُ الليلِ وَالنَّهَارِ مَثنَى مَثنَى».
وَقِيلَ: يَجُوز ذلك؛ لأَنَّ عمر بن الْخَطَّاب مرّ بالْمَسجِد فصلَّى ركعة فتبعه رجل فقال: يا أمير الْمؤمنين، إِنَّمَا صلَّيت ركعة فقال: إِنَّمَا هي تطوُّع؛ فمن شاء زاد ومن شاء نقص.
وكان أبو خليل -رحمه الله-: تكلّف أنواعا من العبادات عجز عنها غيره. وذلك أَنَّه رُبَّمَا جعل ليله أجمع ركعةً وَاحدة، وَرُبَّمَا جَعله سجدة واحدة.
قال أبو سعيد: إِذَا صلَّى مصلٍّ ركعة أو ثلاثا أو خمسا لَمْ يبعد ذلك عندي لثبوته في الوتر والْمَغرِب.
فالْمَانِعون: إِنَّمَا اعتبروا مفهوم «مَثْنَى مَثْنَى»، وأبو سعيد قاس التطوُّع عَلَى الفرض فكلُّ ما ثبت في الفرض جاز مثله في النفل عنده.