الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٢٧٩وأجيب عن الآية: بأَنَّها في الفرائض دون التطوُّع.
وأجيب عن الْحَدِيث: بأن الْمُرَاد بالصائم مريد الصوم لا الداخل فيه.
واعلم أن هذا الْخِلاَف مَبنِيّ عَلَى اختلافهم في وجوب الْمندوب إِذَا شرع فيه:
فَقِيلَ: يَجِب إتْمَامه. وَقِيلَ: لا يجب؛ وذلك أن القضاء من خواصِّ الواجبات وإن أمر به بعض في بعض الْمؤكّدات.
واعترض عَلَى القول بوجوب الإتْمَام: بأَنَّه لا يَخلو ما شرع فيه من الفعل؛ إِمَّا أن يكون باقيا عَلَى حقيقة النفل، أو انقلب بالشروع واجبا. والثَّانِي: باطل إِجْمَاعًا؛ إذ لا يؤخذ شيء في الشريعة يكون بعضه نفلا وبعضه واجبا.
وَأَيضًا: لو كان بالشروع يصير واجبا لترتّب عَلَيْه ثواب الواجب لا ثواب النفل، وهذا لَمْ يقل به أحد.
وَأُجِيبَ: بأنَّ وجوب الإتْمَام لا يستلزم أن تكون العبادة أو بعضها واجبا؛ فالواجب هو الإتْمَام بِمَعنَى أَنَّه يَحرم قطعها، وبه يَجِب قضاؤها، وبه يندفع قول بعضهم: لَمْ يعهد في الشرع عبادة واجبة البعض دون البعض؛ فَإِنَّه مَبنِيّ عَلَى الغلط فِيمَا هو الواجب؟، واللهُ أَعلَم.
ذكر سجدة القرآن
أي: سجدة التلاوة، وهي: سجدة مفردة منوية مَحفوفة بتكبيرتين، ويسلّم بعدها عند بعضنا وابن سيرين. وقال /452/ بعضنا والشافعي: ليسَ فيها تسليم.
والْخِلاَف ناشئ عن اختلافهم في أَنَّها صلاة أو لا؟ وهل يشترط فيها ما يشرط في الصَّلاَة من الطهارة والاستقبال وغيرهما أم لا؟ قولان. وغالب أحكامها مثل أحكام النافلة إِلاَّ أَنَّه ليس فيها قيام وتشهّد وتسليم عند بعض.
قال الشيخ عامر: وبلغنا -والله أعلم- أَنَّه كان إِذَا نزلت آية السجدة في القرآن سجدت الأشجار والحيطان وغير ذلك، فأمر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بالسجود عند قراءة تلك الآية.