الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٢٨٠قال أبو عبيدة -رحمه الله-: بلغني عن أبي سعيد الْخُدرِي قال: "رأيت كَأَنَّي تحت شجرة أقرأ ﴿صَ وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ فَلَمَّا بلغت السجدة سجدت الشجرة، ثُمَّ قالت: " رَبِّ أَعْطِنِي بِهَا أَجْرًا، وَضَعْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا، وَارْزُقْنِي بِهَا شُكْرًا، وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتَ مِنْ عَبْدِكَ دَاوُدَ سَجْدَتَهُ". قال أبو سعيد: فأخبرت بذلك النَّبِيّ - عليه السلام - فقال: «إِنِّي كُنْتُ أَحَقّ بِالسُّجُودِ مِنَ الشَّجَرَة»، فَقَرَأَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : ﴿صَ﴾ وسجد وقال هذا القول".
قيل: يَجُوز أن يكون القائل مَلَكًا، ويَجُوز أن يكون خلق الله فيها نطقا كما في شجرة موسى -عَلَيْه الصَّلاَة والسلام-.
وَاعْتُرِضَ بأَنَّها حالة رؤيا فتحتاج إِلَى التعبير وليست حالة مُحقّقه فتحتاج إِلَى التأويل.
وبِالْجُملَة: فهي كرامة للرائي وتعليم له، واللهُ أَعلَم.
[بيان مواضع سجدات القرآن]
وَإِنْ تُلِي بَعْضُ الْقُرْآنِ … نُدِبَا … لَهُ سُجُودٌ وَبٍطُهْرٍ … طُلِبَا
أَعْرَاف وَالرَّعْدُ كَذَاكَ … النَّحْلُ … سُبْحَانَ مَرْيَم وَحَجّ … النَّمْل
فُرْقَان جُرُز صَاد ثُمَّ … فُصِّلَتْ … فَتِلْكَ إِحْدَى عَشَرَة قَدْ … كَمُلَتْ
يَعنِي: أَنَّه إِذَا تلا القارئ بعض آيات القرآن وهي الآيات التي فيها السجدة ندب له أن يسجد هو ومن معه من الْحَاضِرين ومن استمعها /453/ أو سَمعها.
وينبغي أن لا يسجد إِلاَّ عَلَى طهر، ولا يكون إِلاَّ إِلَى القبلة، ورخّص في ذلك كلّه. وأن لا يسجد في الأوقات الْمَنهِيّ فيها.
والآيات التي جاءت فيها السجدة إِنَّمَا هي في سور مَخصُوصة، وهي: الأعراف والرعد والنحل وسبحان ومريم والحج والفرقان والنمل والْجُرُز وصاد وفصِّلت. فهَذِهِ إحدى عشرة سورة يسجد فيها عِنْدَنَا.