الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٢٨٤قُلنَا: لَمْ ينقل أَنَّه سجد بعد ذلك وقد أمر بتبيين ما نزّل للناس، وقد أمر الناس باتِّبَاعه.
وَأَمَّا التحرُّز عن التشبه بالكفرة فحاصل بالسجود في الصَّلاَة.
وَأَمَّا الاقتداء بالْمَلاَئِكَة فلا نسلم لزومه؛ لأَنَّا قد أمرنا بالاقتداء بالنَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لا بالْمَلاَئِكَة، ولأَنَّهم متعبّدون بأشياء لَمْ نكلَّف إِيَّاها، ولأَنَّ أحوالهم مَخفيَّة عَنَّا إِلاَّ ما أخبرنا بِهَا الشارع.
وقد قيل: من الْمَلاَئِكَة صنف قائمون، وصنف راكعون، وصنف ساجدون؛ فإن كان الاقتداء بِهِم لازما عندكم فكونوا عَلَى هَذِهِ الأحوال وهيهات هيهات؛ إذ بذلك تنهدم الشريعة من أصلها، واللهُ أَعلَم.
وَلَعَلَّ القائلين من المالكية: إنَّها فضيلة فقط يَحتجُّون بقول عمر الْمُتقدَّم: "فمن سجد فقد أصاب ومن لَمْ يسجد فلا إثم عَلَيْه".
وَالْجَوَاب: أَنَّه لا إثم عَلَى تارك السنَّة الغير /457/ اللازمة أيضا، فَلا يَدُلُّ ذَلك عَلَى أَنَّها غير مؤكَّدَة، بل قوله: "فقد أصاب" يَدُلُّ عَلَى التأكيد.
فإن قيل: يحتمل أَنَّه أصاب الفضل فإن فاعل الفضيلة مُصيب.
قُلنَا: وفاعل السنَّة مصيب أيضا، وفاعل الفرض مصيب أيضا؛ فالإصابة تكون في الْجَمِيع وهي بالأولى أولى، واللهُ أَعلَم.
الْمسألة الثَّانِية: في عدد سجدات القرآن
وقد تقدَّم أَنَّها إحدى عشرة سجدة عِنْدَنَا، وقد ذكرت مواضعها من القرآن. وهو قول ابن عبَّاس وابن عمر، وهو الْمَشهُور عند المالكية، والقديم من مذهب الشافعي.
وقال أحمد: خَمس عشرة سجدة أخذاً بظاهر حديث عمرو الآتي فأدخل سَجدة (ص) فيها.
قال ابن الْمُنذِر: وروينا عن ابن عبَّاس رواية أخرى أَنَّه عدّها عشرا فأسقط السجود في صاد. قال: واختلف عن ابن عمر في السجدة الثَّانِية من الْحَجِّ.
قال أبو سعيد: الثابت في مصحفنا بلا خلاف أن سجود القرآن إحدى عشرة سجدة.