معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٢٨٥

واتَّفقت الشافعية والْحَنفِيَّة عَلَى السجود في أربعة عشر موضعا فزادوا ثلاثا في المفصّل، إِلاَّ أن الشافعية قالوا: في الْحَجِّ سَجدتان، وليس سجدة صاد سجدة تلاوة، والْحَنفِيَّة عدّوها دون ثانية الْحَجِّ فيسجد في أولى الْحَجِّ عند قوله: ﴿يَفْعَلُ مَا يَشَاء (18)﴾، وثانيتها عند قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77)﴾. وسجود الْحَنفِيَّة في النمل عند قوله: ﴿وَمَا يُعْلِنُونَ (74)﴾. وسجود المالكية في فصلت عند قوله: ﴿تَعْبُدُونَ (37)﴾ وهو القول الْمُتقدَّم عن الْحسن.

وَأَمَّا الثلاث التي زادوها في الْمُفصَّل فهي: آخر النجم، وفي الانشقاق عند قوله: ﴿لاَ يَسْجُدُونَ (22)﴾، وآخر العلق.

واحتجُّوا بِحَديثِ عمرو بن العاص قال: «أَقرَأَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - /458/ خَمسَ عَشرَةَ سَجدَة فِي القُرآنِ، مِنهَا ثلاثٌ في الْمُفصَّل، وفي الْحَجِّ سَجدَتَان». وبِحَديثِ أبي هريرة: «سَجَدنَا معَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ﴾ و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾».

وَالْجَوَاب: أَمَّا حَديث عمرو فَقِيلَ: إِنَّهُ ضعيف، وعلى تسليم صحَّته فليس فيه حُجَّة إِلاَّ لأحمد. أَمَّا الشافعية والْحَنفِيَّة فقد خالفوه حيث أثبتوا أربع عشرة، وهو يثبت خَمس عشرة سجدة؛ فقد ادَّعوا خلاف ما فيه فيحتاج إِلَى دليل.

وَأَمَّا حديث أبي هريرة فمعارض بِحَديثِ ابن عبَّاس: «أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَسجُد فِي شَيْء مِنَ الْمُفصَّل مُنذُ تَحوَّلَ إِلَى الْمَدِينَة». قالوا: حديث ابن عبَّاس ضعيف وناف، وحديث أبي هريرة صحيح ومثبت، وكان إسلام أبي هريرة سنَة سبع من الْهجرة.

٢٬٥٥٤ / ٣٬٧٥٢