معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٢٨٧

وَأَقُول: إن حكم السجود حكم الصَّلاَة فيحرم فعلها عند الطلوع وعند الغروب وعند الاستواء لتحريم التشبُّه بعبدة الشمس. وَأَمَّا بعد الفجر وبعد العصر فتسجد لا لكونِها غير صلاة؛ بل لأَنَّها كالصَّلاَة ذات السبب، وكقضاء السنَّة لِمَن أخَّرها لدرك الْجَماعة.

أَمَّا قول أبي سعيد فغير مسلَّم؛ إذ لك أن تقول: إن لَمْ يكن السجود صلاة فهو أشبه شيء بِها، بل هو أعظم أركانها. وقد ثبت النهي عنها جُملة في الوقتين فتجويز ما هو بعض منها مُحتاج إِلَى دليل. سَلَّمنَا أَنَّه ذكر وطاعة فالصَّلاَة أيضا ذكر وطاعة.

فإن قيل: إن الصَّلاَة طاعة مَخصُوصة وذكر مَخصُوص.

قُلنَا: السجود أيضا كَذَلِكَ.

فإن قيل: يحرم في الصَّلاَة /460/ ما لا يَحرم في السجود.

قُلنَا: غير مسلَّم، بل حكم السجود حكم صلاة التطوُّع؛ فما جاز فيها جاز فيه، وما امتنع امتنع.

فإن قيل: السجود يَجُوز إِلَى غير القبلة عند بعض في الاختيار.

قُلنَا: والتطوُّع مثله؛ فإن الراكب والْماشي يُصَلِّيها وإن كان مدبرا بالقبلة، واللهُ أَعلَم.

التَّنبِيه الثالث: في صفة السجدة

وذلك: أن القارئ إِذَا أراد أن يسجد فَإِنَّه يُكَبِّر حين يهوي إِلَى السجود، فإذا سجد قال: ﴿سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً﴾ ثلاث مَرَّات، كذا في الإيضاح.

ونَحن نقول مثل قولنا في سجود الصَّلاَة، والكلُّ جائز إِلاَّ إِذَا كَانَت السجدة في الفريضة فَإِنَّه لا يقول فِيها إِلاَّ مثل قوله في سجدة الصَّلاَة.

ودليل ما في الإيضاح: قوله تَعَالَى: ﴿يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً ﴾.

وقالت عائشة: كان رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في سجود القرآن بالليل: «سَجَدَ وَجهِي لِلذِي خَلَقَه، وشَقَّ سَمعَهُ وَبَصَرَه بِحَولِه وَقُوَّتِه».

٢٬٥٥٦ / ٣٬٧٥٢