الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٢٨٦قُلنَا: ليس في حديث أبي هريرة تصريح بأن سجودهم معه كان بعد إسلامه، بل يَحتمل أن يكون سجد قبل إسلامه كما سجد غيره من الْمُشركين. فعن ابن عبَّاس قال: «سَجدَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِالنجمِ وسَجَد مَعَهُ الْمُسلمونَ وَالْمُشركونَ وِالْجِنّ والإنسُ».
وهذا توسيع للبحث، وإظهار للمذهب وَإِلاَّ فالْمسألة مَحلّ اجتهاد. وقد قال أبو سعيد -رحمه الله- فِيمَا سوى الإحدى عشرة أن السجود مَعها حسن ما لَمْ يتَّخذ ذلك دينا أو يُخطّئ من تَركها، واللهُ أَعلَم.
تنبيهات:
الأوَّل: [في وقت سجدة القرآن]
اعلم أن وقت السجدة إِنَّمَا يدخل بتَمَام آيتها؛ فلو سجد قبل التَّمَام ولو بِحرف لَمْ يَصِحّ ويعيد السجود بعد التَّمَام؛ لأَنَّ سجوده الأوَّل في حكم الْمُؤَدِّي للصلاة قبل وقتها، واللهُ أَعلَم.
التَّنبِيه الثَّانِي: في السجدة بعد صلاَة الفجر وصلاَة العصر
وقد اختلف في ذَلِكَ: فَقِيلَ: لا يسجد فيهما. /459/ ورخَّصت فيه طائفة. وكان ابن الْمسيب ينهى عنه، وابن عمر يكرهه. وقال إسحاق بن راهويه: يعيدها إِذَا غربت الشمس. وقال الشعبي: إِذَا أتيت عَلَى السجدة فاسجد أي ساعة كَانَت. وكان الْحسن البصري يسجد بعد صلاة العصر. وقال إبراهيم وحَمال: إِذَا كان في وقت صلاة فلا بأس. ومرجع الْخِلاَف إِلَى شيئين:
أَحَدُهُمَا: أن السجود صلاة؛ لأَنَّها في معنى الصَّلاَة، وقد نُهينا عن الصَّلاَة في الوقتين؛ فالنهي شامل للسجدة وغيرها.
وَثَانِيهِمَا: أَنَّها ليست بصلاة وَإِنَّمَا هي عبادة مَخصُوصة، والنهي إِنَّمَا هو عن الصَّلاَة فقط.
قال أبو سعيد: لا نعلم صلاة تقع بأقلّ من ركعة. قال: ويعجبني الْجَوَاز لثبوت السنَّة في سجودها وإطلاق القراءة عَلَى كُلّ حال، وليس هو بصلاة وَإِنَّمَا هو ذكر وطاعة.