معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٢٩١

قُلنَا: هَذِهِ صلاة مَخصُوصة، والتحريم مفتاح لِما عداها من الصَّلَوَات، واللهُ أَعلَم. /464/

وَأَمَّا القول: بأَنَّها تومئ فالله أعلم بوجهه، وَلَعَلَّه استقذر سجودها لتعذُّر طهارتها.

وَأَمَّا القول: بأَنَّها إن سَمعتها بعد الطهر وقبل الاغتسال سجدتها بعد الاغتسال؛ فمعناه: أن الْخِطَاب بالصَّلاَة يتوجَّه إليها بعد الطهر لا قبله، وعَلَيْها الاغتسال لتصحَّ الصَّلاَة، فكَذَلِكَ السجدة فهي في هذا مثل الْجنب والْمُحدث؛ لأَنَّ عَلَى الْجنب أن يغتسل ويُصَلِّي، وعلى الْمحدث أن يتوضَّأ ويُصَلِّي، واللهُ أَعلَم.

الْمسألة الثالثة: في التلاوة الْموجبة للسجود

وهي: التلاوة من الْمكلّف الطاهر عَلَى قصد التلاوة؛ فلا تَجب بقراءة الطفل أو الْمجنون أو الْمُشرك أو الْحَائِض أو النفساء. قيل: ولا الْمَرأَة؛ لأَنَّ القارئ إمام الساجد. وَقِيلَ: يسجدها لقراءة الْمَرأَة أيضا. وقيل: يسبقها فِي السجود والرفع.

وَقِيلَ: يقرأ آية السجدة لنفسه ثُمَّ يسجد. وهذا عَلَى طريق الاستحباب.

وَقِيلَ: يسجد لقراءة جَمِيع من سمعها منه من رجل أو أمرأة أو صبي. وقال الشافعي: لا فرق بين أن يكون القارئ رجلا أو امرأة، ولا بين أن يكون صبيا أو مُحدثا أو كافرا. لكن لا سجود لقراءة الْجنب والسكران.

ثُمَّ اختلفوا في السامع لها: فمنهم من قال: لا يَجِب عَلَيْه السجود إِلاَّ إِذَا قصد الاستماع إليها، وهو قول عثمان وسلمان.

وقال ابن عبَّاس: السجدة عَلَى من جلس لَهَا يَعنِي -واللهُ أَعلَم-: جلس يستمع ليسجد.

وَقِيلَ: السجود عَلَى كُلّ من سمعها ولو لَمْ يقصد الاستماع.

وَمِنهُم من قال: إِذَا سجد الناس لتلاوة في الْمَسجِد وهو فيه فعَلَيْه أن يسجد لسجودهم ولو لَمْ يسمع كما سَمعوا، وهذا أشد ما قيل.

وأرخصه قَول حكاه الشيخ عامر: أن السجود عَلَى القارئ دون الْمستمع؛ لأَنَّ علَّة السجود التلاوة.

٢٬٥٦٠ / ٣٬٧٥٢