الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٢٩٤وَأَمَّا الْمَشَارِقَة فعندهم فيها تفصيل: وهو إِمَّا أن يقرأها أو يسمعها من غيره، وذلك الغير إِمَّا أن يكون إماما له في تلك الصَّلاَة، وَإِمَّا أن يكون غير إمام.
فإن كان إماما: فحكمه معه كما لو قرأها بنفسه، إِلاَّ إِذَا سجد الإِمَام فَإِنَّه يلزمه أن يسجد لوجوب اتِّبَاعه. /467/ وإن لَمْ يسجد فليس للمأموم أن يسجد.
وإن تركوا السجدة جَمِيعا أو تركها القارئ لَهَا إِذَا كان منفردا: فَقِيلَ: تفسد صلاة من تركها إِذَا كان في فريضة؛ لأَنَّها بِمنزلة حَدّ من الصَّلاَة.
وَقِيلَ: إن تركها عمدا فسدت صلاته وإن تركها ناسيا لَمْ تفسد، ويسجدها إِذَا سلم ثُمَّ يسجد للوهم.
وَقِيلَ: لا فساد عَلَيْه مطلقا ويسجد للوهم. وَقِيلَ: لا وهم عَلَيْه.
وإن سَمعها من غير إمامه فلا يسجد اتِّفَاقا. وخرَّج أبو سعيد ذلك في الفرائض والسنن اللازمة، قال: وإن سجد فعَلَيْه الإعادة. قال: وَأَمَّا النافلة فيَجُوز له السجود فيها.
وقال الْحكم بن عتبة وحَمَّاد من قومنا: يسجد إِذَا سَمعها وهو في الصَّلاَة.
وفيه أَنَّه قد زاد في صلاته ما ليس عَلَيْه بواجب.
فإن قيل: إن السجدة في نفسها غير واجبة عند الأكثر وقد أمر بسجودها أمرا عاما.
قُلنَا: عموم الأمر لا يتوجَّه عَلَى الْمُصلِّي لاشتغاله بأداء فرضه. ونظيره: ردّ السلام فَإِنَّه مأمور به عَلَى العموم ولا يلزم الْمُصلِّي، واللهُ أَعلَم.
التَّنبِيه الرابع: وهو كالْخَاتِمَة لِهذا الباب في سجود الشُّكر
وهو: ما يسجده الإنسان عند حصول ما يسرُّه من حدوث النعم الدينية أَو الدنيوية. وصفته كصفة سجدة التلاوة.
وَأَمَّا حكمه: فمستحب عِنْدَنَا والشافعي. وقال إسحاق بن راهويه: سنَّة. وقال أحمد بن حنبل: لا بأس به. وكرهه إبراهيم ومالك والنعمان. وزعم إبراهيم أَنَّه بدعة. وقال ابن الْمُنذِر بالقول الأوَّل.