الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٢٩٣قد عرفت أن موجب السجدة التلاوة أو الاستماع، وبذلك تعلم أَنَّه لا سجود عَلَى من تَهجَّى السجدة، أو كتبها وَلَمْ ينطق بلسانه، أو قرأها في نفسه وَلَمْ يتكلَّم بِها. وبذلك جزم أبو معاوية؛ لأَنَّ /466/ السجدة عَلَى من قرأها أو استمع إليها.
قُلْتُ: وكَذَلِكَ لا سجود عَلَى من قرأها في كتاب من كتب العلم أو خطبة؛ لأَنَّه لَمْ يقصد التلاوة وَإِنَّمَا قصد التعلُّم أو الْخُطبَة، واللهُ أَعلَم.
التَّنبِيه الثَّانِي: [في عبارات هذا الباب]
قد وقع في عبارات هذا الباب عبارات تَدُلُّ بظاهرها عَلَى الوجوب، كقولهم: "تَجب السجدة عَلَى مَن قرأ أو استمع"، وكقولهم: "من لَمْ يستمع ليس عَلَيْه سجود".
وليس الظاهر من العبارة مرادا لَهم، وَإِنَّمَا توصلُّوا به إِلَى معنى التأكيد الثابت عندهم فلا يشكُلنَّ عليك الْحَال فتظنَّ أن الْمَذهَب القول بوجوبِها؛ بل الْمَذهَب التأكيد كما تقدَّم. وفيه أيضا قول: بالوجوب لكن الأوَّل أكثر فالعبارات تُحمل عَلَيْه، واللهُ أَعلَم.
التَّنبِيه الثالث: في السجدة في الصَّلاَة
وقد تقدَّم ذكر هذا الْمَعنَى في الزيادة عَلَى الصَّلاَة من الْجُزء الرابع، ونعيد بعضه هاهنا لئلاَّ يَخلو الْمحلّ منه.
اعلم أن الْمُصلِّي إِمَّا أن يقرأ آية السجدة بنفسه، وَإِمَّا أن يسمعها من غيره.
وعلى كُلّ حال فهو عند أصحابنا الْمغاربة: لا يسجدها في الصَّلاَة حَتَّى يفرغ، فإذا سلَّم سجدها إذ لو سجدها لزاد في صلاته، ولو تركها رأسا لترك السنَّة؛ فاحتاطوا في الكل فقالوا: لا يسجد في حال الصَّلاَة احتياطا ويسجد بعد، ولا يَضُرّ ذلك الفصل؛ لأَنَّه للضرورة. وقالَ بَعضُهم: يسجدها إِذَا قرأها في صلاة النافلة؛ لأَنَّهما بِمنزلة واحدة؛ لأَنَّه نفل كُلّه.