الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٢٩الوُضُوء (بضم الواو): استعمالُ الْمَاءِ فِي تِلكَ الأعضاء، فَهُوَ اسم مَصدر لتَوَضَّأ، و(بفتحها) اسمٌ للماء الذِي يُعدُّ لِيتَوَضَّأ به، وقد يُعكس.
وهُو لغة: النظافَة والحسنُ والطَّهَارَة.
وشَرعًا: تَطهير أعضاء مَخصُوصة بالْمَاء المطلق؛ لِتُنظَّف وتَحسَّن ويُرفع عَنهَا وعن سائر البدن حُكم الحدث، لِتستباح بِها العِبَادَة الممنوعة إِلاَّ بالطهارة.
قيلَ: ومَعْنَى يُرفع: يُزال، والحدث: ما ينقض الوضُوء.
وحكمه: مَعْنًى قائِم فِي بدنِ الطاهر، كمَا يَقوم الجنابَة وَالحيض فِي بدنِ الحائض والجنب.
والْمُرَاد بفرائض الوضُوء فِي تَرجمة الْمُصَنِّف: هو مَا فرض غسله من الأعضاء.
والْمُرَاد بسننه: ما أمر بفعله عِندَ الوضُوء، ولَيسَ الْمُرَاد بَيَان الوضُوء الْمفروض والوضُوء المسنون.
اعْلَم أَنَّ الوضُوء يَكُون فرضا عَلَى الْمُحدِث لأداءِ الصلوات الخمس، وللجمعة، ولصلاة الجنازة إن تعيَّنت، ولطوافِ الإفاضة، ولطواف العمرَة.
ويَكُون سنَّة فِي أربعَة مَواضع: لصلاة السنن، ولِطواف الوداع، ولِمسِّ المصحف، وللجنب إِذَا أَرَادَ أن ينام ولَم يغتسل.
ويَكُون فضيلة فِي أربعة مواضع: للنومِ، ولقراءة القُرْآن، وللدعاء، ولدخول المسجد.
ويَكُون مُبَاحا فِي موضعين: لِركوب البحرِ وشَبهه من المخاوف، ومن يتَوَضَّأ ليَكُون طَاهرا متَى أَرَادَ الصَّلاَة، وَالله أعلَم. وضابطه: أَنَّ الوضُوء للفريضة فَرض، ولِغيرها /141/ إن كَانَ مَسنونا فسنَّة، وإن كَانَ نفلا ففضيلة، وَإِلاَّ فمُبَاح، وَالله أعلَم.
وهُو من خصائص هَذِهِ الأُمَّة، ولا ينافيه حَدِيث: «هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الأَنْبِِيَاءِ مِن قَبلِي»؛ لأَنَّ الخصوصيَّة للأنبياء عَلَيهم السَّلاَم لا لأمَمِهم.