معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٣٠

سلَّمنا أَنَّهُ لَهُم ولأُمَمِهم، لَكِنَّ فضيلة الغُرَّة والتحجيلِ فِي الْمَحشر لِهَذِهِ الأُمَّة دونَ غَيرها، فقَد رُوِيَ عن ابن مَسعُود -رحمه الله– أَنَّهُ قَالَ: قيلَ يا رَسُول الله، كيفَ تعرف مَن يَأتِي بَعدكَ مِن أمتِّك يوم القيامة؟ قَالَ: «إِنَّهُم يَأْتُونَ يَومَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلينَ مِنَ الوضُوءِ»، أي: يَعرف النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامَة مَن لَمْ يرَ من أمَّته مِمَّن فِي زمانه أَو بعده بنور فِي وجوههم من الوضُوء، وَفي أرجلِهم وأيديهم ورؤوسِهم وآذانِهم.

قَالَ أبو سِتَّة: ثُمَّ الظَّاهِر أَنَّ الذِي اختصَّت به هَذِهِ الأُمَّة هو الغُرَّة والتحجِيل، وَأَمَّا الوضُوء فثَابت لِغيرهم أَيْضًا.

وقالَ ابن حَجَر: الذِي خُصَّت به هَذِهِ الأُمَّة الوضُوء عَلَى هَذِهِ الكَيفِيَّة الْمَخصُوصة، وقد رُويَ أَنَّ سَارة لَمَّا همَّ الملِك بِالدنُوِّ منها تَوَضَّأت وصَلَّت.

وَفي قصَّة ابن جُريج الراهب أَيْضًا أَنَّهُ قامَ فتَوَضَّأ وصلَّى ثُمَّ كلَّم الغلام.

وعنه - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ وَجَبَ الوضُوء؛ لأَنَّ آدم قصد الشجرة ونظرَ إليها ومشَى وهي أوَّل قدَم مشت إِلَى مَعصِيَة، وأخذَ منها وشَمَّها وأكلَ وأظلَّته، ولَمَّا أكلَ طارت عَنه الحلل والحلي، ووضع يده عَلَى رأسه، وأمرَ الله سُبحانَه بالوضُوء تَكفيرا للخطيئَة».

فهذا كُلُّه يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ الوضُوء فِي الأممِ السابقة، فيَكُون الذِي اختصَّت به هَذِهِ الأُمَّة هُو الغرَّة والتحجيل، كمَا استظهره أبو سِتَّة، وَالله أعلَم.

ولنقدِّم أمامَ المقصود أربع مسائل:

الْمَسأَلة الأولَى: [فِي فرضية الوضُوء]

اعْلَم أَنَّ الوضُوء للفريضة فَريضة، وأنَّ وُجُوبَه قد ثبت من: الكتَاب والسُّنَّةِ والإِجمَاع.

٢٥٨ / ٣٬٧٥٢