الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ٣وقالَ قَوم: يُخرج الله تعالى الروح فيتلقَّاها الْمَلك. قال الشيخ إسماعيل: والصحيح أن الله سُبحَانَه هو الذي يُحيي ويُميت، وهو أعلم بكيفية ذَلِكَ.
وَحَاصِلُ كَلاَمِه: التوقُّف عن الْجزم بأحد القولين، وَيَدُلُّ عَلَيهِ ظاهر قوله تعالى: ﴿ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى…﴾، والآية تَدُلُّ على أن الْمَوت والنوم أخوان، فإنَّه تعالى سَمَّى كُلَّ واحد منهما توفِّيا، وفرَّق بينهما بإرسال نفس النائم وإمساك التي قضى عليها الْمَوت.
وَالْحَاصِل: أن النفس الإنسانية عبارة عن جوهر مشرق روحانِي، إذا تعلَّق بالبدن حصل ضوؤه في جَميع الأعضاء وهو الْحَياة، ففي وقت الْمَوت ينقطع تَعَلُّقه عن ظاهر هذا البدن وعن باطنه، وذَلِكَ هو الْمَوت. وأَمَّا في وقت النوم فإنَّه ينقطع ضوؤه عن ظاهر البدن من بعض الوجوه ولا ينقطع عن باطنه، فظهر أن الْمَوت والنوم من جنس واحد، إِلاَّ أن الْمَوت انقطاع تام كامل، والنوم انقطاع ناقص من بعض الوجوه، وكشف ذَلِكَ أن القادر تعالى دبر تَعَلّق جوهر النفس بالبدن على ثلاثة أوجه:
أََحدهَا: أن يقع ضوء النفس /6/ على جَميع أجزاء البدن ظَاهره وباطنه، وذلك هو اليقظة.
وثَانِيهَا: أن يرتفع ضوء النفس عن ظاهر البدن من بعض الوجوه دون باطنه، وذَلِكَ هو النوم.
وَثَالِثُهَا: أن يرتفع ضوء النفس عن البدن بالكليَّة، وذَلِكَ هو الْمَوت.