الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ٩وفي الْحَدِيث مرفوعا أيضا: «إِنَّ الْمَلاَئِكَةَ تَكْتَنِفُ الْعَبْدَ وَتَحْبِسُهُ، وَلَوْلاَ ذَلِكَ لَكَانَ يَعْدُو فِي الصَّحَارِي وَالْبَرَارِي مِنْ شِدَّةِ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ».
وَلَمَّا حضرت عمرو بن العاص الوفاة قال له ابنه: "يا أبتاه إنَّك كنت /15/ تقول: "يا ليتني كنت ألقى رجلا عاقلا لبيبا عِندَ نزول الْمَوت حَتَّى يصف لي ما يجد"، وأنت يا أبت ذَلِكَ الرجل فصف لي الْمَوت فقال: "والله يا بُنَيَّ كأنَّ جسمي في جُبٍّ من نار، وكأنِّي أتنفَّس من خرم إبرة، وكأنَّ روحي غصن شوك يجذب من قدمي إلى دماغي". والله أعلم.
الْمَسأَلَة الرَّابِعة: فِي تَذَكُّرِ الْمَوت
وهو مأمور به؛ لأَنَّ في تذكُّره إزعاجا إلى الآخرة، وانبعاثا إلى العمل الصالح، ورغبة عن الدنيا، وتشوقا إلى الآخرة. قال أبو هريرة: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَادِمِ اللَّذَّاتِ».
وروي أنَّ رجلا من الأنصار قال: يا رَسُول الله أيُّ الْمُؤْمِنين أفضل؟ قال: «أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا»، قَالَ: أيُّ الْمُؤْمِنين أكْيَس؟ قال: «أَكْثَرُهُم لِلْمَوْتِ تَذَكُّرًا، وَأَحْسَنُهُمْ لِمَا بَعْدَهُ اسْتِعْدَادًا، أُولَئكَ الأكياس».
وروي أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَادِمِ اللَّذَّاتِ /16/ فَإِنَّه يُمَحِّصُ الذُّنُوبَ وَيُزْهِدُ فِي الدُّنْيَا».
وكان - صلى الله عليه وسلم - يقول: «كَفَى بِالْمَوْتِ وَاعِظًا».
وفي الْحَدِيث: أنَّهم قالوا: "يا رَسُول الله هل يُحشر مع الشهداء أحد"؟ قال: «نَعَمْ، مَنْ تَذَكَّرَ الْمَوْتِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ عِشْرِينَ مَرَّة»، واللهُ أعلم.
تَنبِيهَات
الأَوَّل: في فوائد تذكّر الْمَوت