معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ١١

وكان حامد اللَّفاف يقول: من أكثر من ذكر الْمَوت أُكْرِمَ بثلاثة أشياء: تعجيل التوبة، وقناعة النفس، والنشاط في العبادة. ومن نسي الْمَوت عوقب بثلاثة أشياء: تَسْوِيف التوبة، والشره في الدنيا، والتكاسل عن الطاعة" ذكر ذَلِكَ كله في مختصر التذكرة القرطبية.

التنبيه الثاني: فِي الأحوال المذكرة للموت

وذلك أَنَّهُ لو لَمْ يكن بين يدي العبد المسكين كَرب ولا هول ولا عذاب سوى سكرات الْمَوت بِمجرَّدها لكان جديرا بأن يتنغص عَلَيهِ عيشه، ويتكدَّر عَلَيهِ /19/ سروره، ويفارقه سهوه وغفلته، وحقيقا بأن يطول فيه فكره ويعظم له استعداده، لاسيما وهو في كُلّ نفس بصدده، كما قال بعض الحكماء: "كَربٌ بيَدِ سِوَاكَ لا تدري متى يَغْشَاك".

وقال لقمان لابنه: يا بُنَيَّ، أمر لا تدري متى يلقاك استعد له قبل أن يفاجئك.

والعجب أن الإنسان لو كان في أعظم اللذات، وأطيب مَجالس اللهو فانتَظَر أن يدخل عَلَيهِ جُندِيّ فيضربه خَمس خشبات لتكدَّرت عَلَيهِ لذَّاته وفسد عَلَيهِ عيشه، وهو في كُلّ نفس بصدد أن يدخل عَلَيهِ ملك الْمَوت بسكرات النزع وهو عنه غافل، فما لِهذا سبب إِلاَّ الجهل والغرور.

٢٬٥٨٣ / ٣٬٧٥٢