معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ١٦

وقال الأعمش: "كان ملك الْمَوت يظهر للناس فيأتي الرجل فيقول: اقض حاجتك فإني أريد أن أقبض روحك، فشكا فأنزل الداء وجعل الموت"، وقوله: "فشكا" أي: فشكا ملك الْمَوت إلى ربِّه كما في الْحَدِيث الآتي، وقوله: «وَجَعَلَ الْمَوْت» لعلَّ الْمراد: وجعله /27/ خفية فحذف الْمفعول الثاني.

وفي حديث أبي هريرة: «كَانَ مَلَكُ الْمَوتِ يَأْتِي النَّاسَ عَيَانًا فَأَتَى مُوسَى - عليه السلام - فَلَطَمَهُ فَفَقَأَ عَيْنَه، فَأَتَى رَبَّه فَقَالَ: يَا رَبِّ، عَبدُكَ مُوسَى فَقَأَ عَيْنِي، وَلَوْلاَ كَرَامَتُه عَلَيْكَ لَشَقَقْتُ عَلَيْهِ. قَالَ لَهُ: اذْهَبْ إِلَى عَبْدِي فَقُلْ لَهُ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى جِلْدِ ثَوْرٍ فَلَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ وَارَتْ يَدَهُ سَنَة فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ: مَا بَعْدَ هَذَا؟ قَالَ: الْمَوْت، قَالَ: فَالآن، قَالَ: فَشَمَّهُ شَمَّة فَقَبَضَ رُوحَهُ، وَرَدَّ اللهُ إِلَيْهِ عَيْنَه فَكَانَ بَعْد يَأْتِي النَّاسَ خُفْيَة».

ولا يشكل عليك لطم موسى - عليه السلام - لملك الْمَوت فإنَّه دافع عن نفسه، ويمكن أَنَّهُ لَمْ يعرفه وَإِنَّمَا رأى رجلا يريد قتله، ويمكن أَنَّهُ عرفه غير أن ذَلِكَ جائز في شرعه، فإن صحَّ الْخبر فهذا وجهه، ولا يعترض على الأنبياء بأحكام هَذِه الشريعة الْمطهرة؛ لأَنَّ لكلِّ منهم شرعة ومنهاجا.

٢٬٥٨٨ / ٣٬٧٥٢