معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ١٥

وقد أخبرالله تعالى عن الْمُؤْمِنين بقوله: ﴿وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ…﴾ فَلَمْ ينكر عليهم ذَلِكَ وإِنَّمَا أنكر عليهم عدم الثبات له، وهم إِنَّمَا تَمنَّوه اشتياقا ورغبة في درجة الشهداء.

وقال عمر بن الْخطَّاب: "اللَّهُمَّ قد ضعفت قُوَّتِي، وَكَبُرَ سِنِّي، وانتشرت رَعِيَّتِي، فَاْقْبِضْنِي إليك غير مُضَيِّع ولاَ مُقَصِّر"، فما جاوز ذَلِكَ الشهر حَتَّى قبض.

وقال عابس الغفاري: "أنا سمعت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «بَادِرُوا بِالْمَوْتِ سِتَّة: إِمْرَة السُّفَهَاءِ، وَكَثْرَة الشَّرْطِ، وَبَيْعُ الْحُكْمِ، وَاسْتِخْفَافٌ بِالدَّمِ، وَقَطِيعَة الرَّحِمِ، وَناس يَتَّخِذُونَ الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ يُقَدِّمُونَ الرَّجُلَ يُغَنِّيهِمْ بِالْقُرْآنِ، وَإِنْ كَانَ أَقَلّهُمْ فِقْهًا».

وقال علِيّ يوم الجمل: "يا ليتني مِتّ قبل هذا اليوم بعشرين سنة"، والله أعلم.

الْمَسأَلَة السادسة: فِي نذير الْمَوت

قال الحسيني: قال القرطبي: ورد في الخبر أن بعض الأنبياء قال لِملك الْمَوت: أَما لك /26/ رَسُول تقدِّمه بين يديك ليكون على حذرٍ منك؟ قال: نعم، والله لي رسل كثيرة من الأعلال والأمراض والشّيب والهرم وتغيّر السمع والبصر، فإذا لَمْ يتذكَّر من نزل به ذَلِكَ وَلَمْ يتب ناديته إذا قبضته: ألَمْ أقدِّم إليك رَسُولا بعد رَسُول، ونذيرا بعد نذير؟ فأنا الرَّسُول الذي ليس بعدي رَسُول وأنا النذير الذي ليس بعدي نذير".

وقال مُجَاهِد: "ما من مرض يمرضه العبد إِلاَّ رَسُول ملك الْمَوت عِندَه حَتَّى إذا كان آخر مرض يَمرضه العبد أتاه ملك الْمَوت، فقال: أتاك رَسُول بعد رَسُول فلم تعبأ به، وقال: أتاك رَسُول يقطع أثرك من الدنيا".

وفي حديث أبي هريرة: «أَعْذَرَ اللهُ إِلَى امرِئٍ أَخَّرَ أَجَله حَتَّى بَلَغَ سِتِّينِ سَنَة».

٢٬٥٨٧ / ٣٬٧٥٢