الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ١٨قال: وروى ابن عساكر عن طريق زيد بن أسلم عن أبيه قال ذكرت حديثا رواه ابن عمر: «مَا حَقُّ امرِئٍ مُسلِمٍ يَبِيتُ ثَلاَثَ لَيالٍ إِلاَّ وَوَصِيَّتُه مَكتُوبَةٌ عِندَ رَأسِهِ»، فَدَعوتُ بِدَوَاة وقرطاس /29/ لأكتب وصيَّتي فغلبني النوم فنمت وَلَمْ أكتبها، فبينما أنا نائم إذ دخل داخل أبيض الثياب حسن الوجه طيِّب الريح، فقلت: يا هذا من أدخلك داري؟ قال: أدخلنيها رَبّها. قلت: من أنت؟ قال: ملك الْمَوت فرعبت منه. فقال: لا ترع إِنِّي لَمْ أُومَر بقبض روحك. قلت: فَاكتب لِي إذًا بَراءة من النار. قال: هَاتِ دَوَاة وقرطاسا فَمَددت يَدِي إلى الدواةِ والقرطاس الذي نِمت عَنه وهو عندَ رأسي فتناولته، فَكتب: "بسم الله الرحمن الرحيمِ أَستغفر الله أستغفر الله"، حَتَّى ملأ ظهر الكاغد وبطنه، ثُمَّ ناولنيه، وقال: هذا بَراءتك رَحِمك الله، وانتبهتُ فزعا ودعوت بالسراج، ونظرت فإذا بالقرطاس الذي نِمت- وهو عِندَ رأسي- مكتوب ظهره وبطنه: "أستغفر الله، أستغفر الله"، والله أعلم.
الْمَسأَلَة السابعة: في علامات الْخير والشر عِندَ الْمَوت، وفيها أمور:
الأمر الأَوَّل: في عَرق الْجبين /30/
عن أبي بريدة أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الْمُؤْمِنُ يَمُوتُ بِعَرَقِ الْجَبينِ»، وعن سلمان الفارسي قال: سَمِعت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ، يقول: «ارقُبُوا الْمَيِّتَ عِندَ مَوتِهِ ثَلاَثًا: إِن رَشَحَت جبِينهُ، وَذَرفَت عَينَاهُ، وَانتَشَرَ مِنخَرَاهُ فَهِيَ رَحْمَةٌ مِن اللهِ تَعَالَى قَد نَزَلَت بِه، وَإِن غَطَّ غَطِيطَ الْبَقَرِ الْمَخفُوقِ، وَخَمدَ لَونُهُ، وَأَزبَدَ شَدَقَاهُ، فَهُوَ عَذابٌ مِنَ اللهِ تَعَالَى قَد حَلَّ بِه».