معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ١٩

وكان عبيد الله يقول: "إن الْمُؤْمِن رُبَّمَا بقيت عَلَيهِ خطايا من خطاياه، فيجازى بِهَا عِندَ الْمَوت، فيعرق لذَلِكَ جبينه". وقال غيره: "إِنَّمَا يعَرق جبينه حياء من الله - عز وجل - حين يغفر له يسامِحه فيخجل عِندَ ذَلِكَ فيعرق، ومَا من ولِيٍّ ولا صديق ولا برٍّ إِلاَّ وهو يستحي من الله - عز وجل - إذا قَدم عليه، ورأى إساءته، وإحسان رَبِّه إليه، مع تلك الإساءة في جناب ربه - عز وجل - ".

وكان عبد الله بن مسعود يقول: "قد يكون عرق جبين الْمُؤْمِن /31/ من بقيَّة تَبقى عَلَيهِ من الذنوب فيجازَى بِهَا عِندَ الْمَوت". قال القرطبي: وقد تظهر العلامات الثلاث التي قد ذكرناها، وقد تظهر عَلَيهِ واحدة أو اثنتان، والله أعلم.

الأمر الثاني: في حسن الظنِّ بالله

وهو أن يظنَّ أَنَّه تَعَالَى يرحمه ويتجاوز عنه ويغفر له جَمِيع ذنوبه، وأن ذَلِكَ على الله يسير، وذَلِكَ علامة للخير، وضدّه علامة للشرِّ.

وَيَدُلُّ على الأَوَّل: حديث ابن ماجه: «أنَّ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - دخلَ عَلى شَابٍّ وهُوَ في الْمَوت فقالَ: «كيفَ تَجِدُك؟» قال: أرجو الله يَا رَسُولَ الله، وأخافُ ذنوبِي، فقال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ يَجتَمِعَانِ فِي قَلبِ عَبْدٍ فِي مِثلِ هَذَا الْمَوطِنِ إِلاَّ أَعطَاهُ اللهُ مَا يَرجُو، وَأَمَّنَهُ مِمَّا يَخَافُ». قال جابر: سَمِعت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ قبل وفاته بثلاثة: «لاَ يَمُوتنَّ أَحدٌ إِلاَّ وَهُوَ يُحسِنُ الظنَّ بِالله تَعَالَى».

٢٬٥٩١ / ٣٬٧٥٢