مقدمات
الجزء ١ · صفحة ٢٦قُلنَا: قَد قدَّمنا أَنَّ الانتفاعَ بالتحميد بَل وبسائر العباداتِ إِنَّمَا هو عائد للعباد دون الربِّ تَعَالىَ؛ فَإنَّهُ لا ينتفع بشيء ولا يضرُّه شَيْءٍ، فَهو الكامل الغنِيُّ - سبحانه وتعالى - . والعجب من هَؤُلاَء أَنَّهُم صدَّروا مقالتهم بِأَنَّه لاَ يَجوز أن يأمرَ الله عبيده بأن يَحمدوه، واستدلُّوا فِي هذا الْمَقَام عَلَى منعِ وجوبِ الحمدِ، وهم إِنَّمَا يُنكرونَ مشروعيَّة الحمد رأسا، فهذا هو التخليط بعينه، وأعجب من هذا تعليلهم منع إيجاب الحمدِ بِأَنَّه لا انتفاعَ لله به، فيستلزم هذا التعليل منع إيجاب جَميع الواجبات؛ لأَنَّهَا لا انتفاع لله بِها أَيْضًا، وما أظنُّ هَؤُلاَء الزاعمين إِلاَّ أَنَّهُم قوم يُنكرون الشرائعَ، وَالله أعلَم.
الْمَسأَلة الثانية: فِي الردِّ عَلَى من قَال: الاشتغال بِحمد الله سوء أدب
٢٦ / ٣٬٧٥٢