الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ٣١/49/ وسَمع بعضهم أبا ميسرة يقول: "غمضتُ جعفر الْمعلم وكان عابدا حالة الْمَوت، فَلَمَّا رأيته في الْمنام وقال لي: أعظم ما كان عليَّ تغميضك لِي قبل أن أموت".
ولا بأس بتسوية يديه؛ لأَنَّه لا يعين عَلَى موته ولا ينبغي أن يلي ذَلِكَ منه إِلاَّ ذوو العقول مِمَّنْ يحسن ذَلِكَ ويستر عورته.
وعن شداد بن أوس قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إذَا حَضَرتُم مَوتَاكُم فَاغمِضُوا البصَرَ، فَإنَّ البصرَ يَتبَعُ الروحَ، وقُولُوا خَيْرًا فَإنَّ الْمَلاَئكةَ تُؤمِّن عَلَى مَا قالَ أَهلُ الْبَيْتِ».
وكان بكر بن عبد الله يقول: إذا غمضتم الْمَيِّت فقولوا: "باسم الله وعلَى ملَّة رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وسبحوا"، ثُمَّ تلا سفيان وكان حاضرا: ﴿ وَالْمَلاَئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾، وكَانَت أم سلمة -رضي الله عنها- تقول: إذا حَضرتُم عِندَ الْمحتضر، فقولوا: "السلام عَلَى الْمرسلين والْحَمد لله رَبِّ العالِمين".
الْمَسأَلَة التاسعة: في علامات /50/ الْمَوت
وَإِنَّمَا يعرف ذَلِكَ: بسيلان الأنف، واسترخاء اليدين، وافتراق الزندين، وبِخروج الْمنِيّ - فقلَّ من مات إِلاَّ وَأمنى -، وباسترخاء قدم، وميل أنف، وانخشاف صدغ. وَقِيلَ: يعتبر بِجَسّ العِرق الذي بين الكعب والعرقوب، وبِجسِّ عرقه في الدبر.
ومن علاماته أيضا: سكون الْحَركَة من بدنه كُلّه، وبرودة جسده، وتغيير لونه، وانقطاع نفسه.
قال الشيخ عامر: "ولذَلِكَ يعتبر موت الْحامل بوضع كفّة الْميزان أو ما أشبهه عَلَى سرَّتِها، فما دامت الكفَّة تتحرَّك فهي حيَّة، وهذا إذا تبيَّن حَملها، إمَّا بقولِها أو بقول غيرها مِمَّنْ لا يتَّهم عَلَى ذَلِكَ.