معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ٣٢

وإذا تَحقَّق موت أحد فليسرعوا في دفنه؛ لِما روي من طريق أبي سعيد الْخدري أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لاَ يَنبَغِي أَن تُحبَسَ جِيفَةُ مُسلِمٍ بَيْنَ ظُهرَانِي أَهلِهَا» إِلاَّ مَا استَثنوهُ مِنه الْملدُوغ ومن قتله الْماء أو الدخان، فإِنَّهم /51/ لا يسرعون بدفنهم وينتظرون بِهِم من تلك الساعة إِلَى مثلها من الغدِ. وذكر الأطباء: أَنَّ الْمَيِّت بالسكتة لا يدفن إِلاَّ بعد ثلاث. قال الشيخ عامر: وهذا إذا لَمْ يتبيَّن لَهُم موتهم وَلَمْ يفيقوا من ذَلِكَ، وأَمَّا إن أفاقوا منه ثُمَّ ماتوا من سببه، فهم كغيرهم لا ينتظر بهم. قال: وسواء في هذا الأموات كُلّهم من يجب حقوقه ومن لا يجب، والله أعلم.

وهاهنا قد تَمَّ الكلام في الْمقدِّمات، فلنشرع الآن في بيان الْمَقصُود بالذات، وهو أحكام الْمَوتى الْمتَعَلّقة بالأحياء، ونقدم الكلام عَلَى أصناف الأموات فنقول:

ذكر أقسام الْمَوتى بالنظر إِلَى الأحكام الْمَشرُوعة عَلَى الأحياء للأموات

فإِنَّهم ينقسمون في ذَلِكَ إِلَى أصناف:

منهم: من لا يَجب له منها شيء البتَّة، وَمِنهُم: من يَجب له الكلّ، وَمِنهُم: من يَجب له البعض دون البعض، فقال:

… مُوَحِّدًا لَيسَ شَهيدًا … قُتِلاَ … فِي مَعرَكٍ ولَيسَ بَاغٍ … غَسِّلاَ /52/

… وصَلِّيَن عَلَيهِ … إِذ يُكفَّنُ … مِن بَعدِ مَا غُسِّل ثُمَّ … يُدفَنُ

… أَمَّا الشهيدُ فَالصلاَةُ … يُمنَحُ … لاَ الغُسلَ إِن لَمْ يَعدُ حَيثُ … يُجرَحُ

… وَإِن يَكُن ذَا رَمَقٍ … فَعَدَّى … مَكانَه يُغسَلُ حِينَ … أَودَى

… كَذَلِكَ مَن تَقتُلُه … اللُّصُوصُ … فَإِنَّه بِحُكمِهِ … مَخصُوص

… وثَوبُه كَفَنُه إِن … صَلحَا … وَغَيرهُ يُزَادُ إِن لَمْ … يَصلُحَا

… وَادفنهُ لاَ تَنزَع غَيرَ … النَّعلِ … وَخُفِّه مِن لِبسِه … الْمُستَعلِي

… وَالبَاغِي فَادفَنهُ ولاَ … تصلِّ … عَلَيهِ لاَ ولاَ تَجُدْ … بِالغُسلِ

٢٬٦٠٤ / ٣٬٧٥٢