الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ٣٥وعن نافع قال: وجد الناس وهم صادرون عن الْحَجِّ امرأة ميتة بالبيداء يَمرون بِهَا فلا يرفعون بِهَا رأسا، حَتَّى مرَّ بِهَا رجل من بني ليث - يقال له: كليب - فَألقى عليها ثوبه ثُمَّ استعان عليها حَتَّى دفنها، فدعا عمر بن الْخطَّاب عبد الله فقال: أمررت بِهَذِهِ الْمَرأَة الْمَيِّتة؟ فقال: لا، فقال عمر: لو حدَّثتني أنك مررت بِهَا لنكلتك، ثُمَّ قام عمر بين ظهراني الناس فتغيَّظ عليهم فيها، ثُمَّ قال: لعلَّ الله أن يدخل كليبا الْجَنَّة بفعله لَها، فبينما كليب يتوضَّأ عِندَ الْمسجد جاء أبو لؤلؤة (قاتل عمر بن الخطاب) فَبقر بطنه، قال نافع: قتل أبو لؤلؤة ومع عمر بن الْخطَّاب سبعة نفر.
لكنَّ الْمخاطب أَوَّلا بِهَذَا الأَولِيَاء إذا حضروا، ومن دعوه لذَلِكَ فإِنَّه يلزم كُلّ من دعوه أن يُجيبهم ويعينهم ولا ينصرف عنهم إِلاَّ إن أذنوا له؛ لأَنَّه وجب عَلَيهِ حين دعوه، وَكذلك سادات /57/ العبيد عَلَى هذا الْحال.
فإن لَمْ يكن ولي للميِّت فعلى من صاحبه إن كان ذَلِكَ في سفره، أو من حضره من الناس حيث مات، وعلى أهل الْمنزل إن مات فيه.
وَقِيلَ: الْمخاطب بِهَذِهِ الأمور كُلّ من علم بِموته أو ظنّه، أو كان بقربه بِحيث ينسب في عدم البحث عِندَه إِلَى التقصير.
ومن العلماء من يرخِّص ألاَّ يهلكوا لِترك الصلاة عَلَى الْمَيِّت وجعلها نافلة، ولا دليل عَلَى هذا، بل الصحيح القول الأَوَّل؛ لأَنَّ الأمر يَدُلُّ عَلَى الوجوب، وقد قال تَعَالَى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ﴾، وقال -عليه الصلاة والسلام-: «صلُّوا عَلَى مَوتَاكُم»، وإجماع الأُمَّة عَلَى فعلها خلفا بعد سلف، وأَنَّها من الأمور التي واظب عليها رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ الْخلفاء الراشدون من بعدهم، ولو كَانَت نفلا كما زعم القائل لبيَّنها رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - . /58/