معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ٣٦

تَنبِيهَات: الأَوَّل في أخذ الكِرَى عَلَى تَجهيز الْمَيِّت

وهو: حرام؛ لأَنَّها أَفعال لازمة، وأخذ الكِرَى عَلَى اللازم حرام.

وَقِيلَ: إن لَمْ يكن لِهؤلاء الذين مات ميِّت بين ظهرانيهم كِفاية ولا قوت يرجعون إليه إذا اشتغلوا بِهَذَا الْمَيِّت ودفنه وحفر قبره وكان في مال الْمَيِّت سعة وفضلة فَلهم أن يأخذوا من ماله بقدر عناهم، وإن لَمْ يكن له مال فعليهم أن يغسلوه ويحملوه ويدفنوه، قَالَ: وإن كانوا أغنياء عن ذَلِكَ ولهم قوت يرجعون إليه، فعليهم إن أخذوا الضمان.

قال: وأَمَّا الصلاة عَلَى الْمَيِّت فليس لَهم عَليها عوض كانوا أغنياء أو فقراء.

ونوقش: بأن هذا تَجويز لأخذ الأجرة عَلَى الفرض.

وأجاب: بأَنَّه مثل الشاهد؛ لأَنَّ الشاهد عَلَيهِ أداء الشهادة فرضا، وقد أجازوا له أخذ الكراء باتِّفَاقهم إذا كان في ذهابه إِلَى الشهادة اشتغال /59/ عن معاشه.

قلت: لَيس الْمسألتان من باب واحد، فإن الواجب عَلَى الشاهد أداء الشهادة لا السير إليها، فالعناء إِنَّمَا يكون عَلَى الذهاب دون الأداء، والواجب في حقِّ الْمَيِّت مطلق التجهيز، فمن أخذ عَلَيهِ عناء فقد أخذه عَلَى نفس الواجب.

ويُبحث: بأنَّ هذا واجب عَلَى الكفاية، وإِنَّه إن لَمْ يَقدر هو عَلَى التجهيز لِحصول الْمَانِع عن ذَلِكَ كالسعي عَلَى العيال، وجب عَلَى غيره من الناس، فأخذ الأجرة عَلَيهِ في حقِّ هذا ليس أخذا عَلَى واجب.

والْجَوَاب: أَنَّ فَرض الْمَسأَلَة في الْمَيِّت إذا لَمْ يعلم به إِلاَّ هؤلاء فيكون الفرض متعيّنا عليهم. ويُعتَرض: بأَنَّه لا يتعيَّن عليهم ذَلِكَ بِحصول الْمَانِع عن فعله، فهم كالْحَائِض التي دخل عَليها وقت الصلاة، فإن الْخطاب لا يتوجَّه إليها لِحصول الْمَانِع عن الصلاة وهو الْحَيض، فكذَلِكَ هؤلاء قد حصل /60/ لَهُم الْمَانِع عن الْجهاز.

قلنا: لا سواء، فإن الْحَيض مانع تَحرم معه الصلاة، وهذا مانع لا يَحرم معه الْجهاز.

٢٬٦٠٨ / ٣٬٧٥٢