معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٣٣

- وَثَانِيهَا: أَنَّهُ يَصِحُّ إدخال الاستثناء عَلَيه، ومِن شأن الاستثناء إخراج ما لَولاه لَدخل، وذَلِكَ يُوجِبُ العموم.

- وَثَالِثهَا: أَنَّ الأُمَّة مُجمِعة عَلَى أَنَّ الأمرَ بالوضُوء غَير مَقصور فِي هَذِهِ الآيَة عَلَى مَرَّة واحدة، ولا عَلَى شخصٍ واحد، وإذا بَطل هَذَا وَجَبَ حَملُه عَلَى العمومِ عِندَ كُلِّ قيام إِلَى الصَّلاَة، إذ لَو لَم تُحمَل هَذِهِ الآيَة عَلَى هَذَا الْمَحمل لَلَزم احتياجُ هَذِهِ الآيَة فِي دلالتها عَلَى ما هو مُراد الله تَعَالىَ إِلَى سَائر الدلائلِ، فتصير هَذِهِ الآيَة وحدها مُجمَلَة، وقَد بيَّنا أَنَّ الإجمال خِلاَف الأصلِ، فثَبت بِما ذَكرنا أَنَّ ظاهرَ هَذِهِ الآيَة يَدُلُّ عَلَى وُجُوب الوضُوء عِندَ كُلِّ قِيام إِلَى الصَّلاَة.

الْوَجْه الثاني: من احتِجَاج داود: أَنَّ العموم مستفاد فِي الآيَة من إيْماء اللفظ؛ وذَلِكَ لأَنَّ الصَّلاَة اشتغال بِخدمة المعبود، والاشتغال بالخدمة يَجِب أَنَّ يَكُون مَقرونا بأقصى مَا يَقدر الْعَبد عَلَيه مِن التعظيم، ومِن وجوه التعظيمِ /143/ كَونه آتيا بالْخدمَة حال كَونه فِي غاية النظافة، ولا شكَّ أَنَّ تجديد الوضوء عند كُلّ قيام إِلَى الصلاَة مبالغة فِي النظافة، ومَعلوم أَنَّ ذِكر الحكم عُقَيب الوصف يَدُلُّ عَلَى كَون ذَلِكَ الحكم معلَّلا بذَلِكَ الوصف الْمناسب، وذَلِكَ يَقتضي عموم الحكم لعمومه، فيَلزَمُ وُجُوب الوضُوء عِندَ كُلِّ قيام إِلَى الصَّلاَة.

وأجابَ الفقهاء بوَجهَين:

- أَحَدُهُمَا: أَنَّ كَلِمَة (إِذَا) لا تُفيد العموم، بدليل أَنَّهُ لَو قال لامرأته: "إِذَا دخلت الدار فأنت طالق" فدخلت مرَّة طُلِّقت، ثُمَّ لو دخلَت ثانيا لَمْ تُطلَّق ثانيا، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَلِمَة (إِذَا) لا تُفيد العموم.

٢٦١ / ٣٬٧٥٢