معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٣٢

واحتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ بِقَوله تَعَالىَ: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُم…﴾، قَالُوا: فقَوله تَعَالىَ: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ…﴾ جُمْلَة شَرطية، شَرط فِيها القيام إِلَى الصَّلاَة، والجزاء الأمر بالغسل، والمعلَّق عَلَى الشيء بِحرف الشرط عُدِم عِندَ عَدم الشرط، فهذا يَقتضي أَنَّ الأمر بالوضُوء تَبع للأمر بالصلاة.

وقال آخرون: الْمَقصُود من الوضُوء الطَّهَارَة، والطَّهَارَة مقصودة بذاتِها بدليل القُرْآن والْخَبر.

أَمَّا القُرْآن: فقَوله تَعَالىَ فِي آخرِ الآيَة: ﴿وَلَكِن يُرِيد لِيُطَهَّرَكُمْ﴾.

وَأَمَّا الْحَدِيث: فَقَوله عَلَيه الصَّلاَة والسَّلاَم: «بُنِيَ الدينُ عَلَى النظافَةِ»، وقال: «أمَّتِي غُرٌّ مُحجَّلون من آثارِ الوضُوءِ يَوم القيامَة».

ولأنَّ الأخبارَ الكَثِيرَة وَاردَة فِي كونِ الوضُوء سببا لغفران الذنوب، وَالله أعلَم.

الْمَسأَلة الثالثة: [فِي وُجُوب الوضُوء لِكُلِّ صلاة]

قال الْفَخر: قال داود: يَجِب الوضُوء لِكُلِّ صلاة. وقال أكثر الفقهاء: لا يَجب.

احتَجَّ داود بِقَوله تَعَالىَ: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ…﴾، ووَجه احتِجَاجه بِها من وَجهَين:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ ظاهرَ لفظ الآيَة يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، فإنَّ قَوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ إِمَّا أن يَكُون الْمُرَاد منه قيامًا واحدا وصلاةً واحدة، فيَكُون الْمُرَاد منه الخصوص، أَو يَكُونُ الْمُرَاد منه العموم، والأوَّل باطل لوجوه:

- أَحَدُهَا: أَنَّهُ عَلَى هَذَا التقدير تَصير الآيَة مُجمَلَة؛ لأَنَّ تعيين تِلكَ الْمرَّة غَير مذكور فِي الآيَة، وحَمل الآيَة عَلَى الإجمال إخراجٌ لَها عن الفَائِدَة، وذَلِكَ خِلاَف الأصل.

٢٦٠ / ٣٬٧٥٢