الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ٤٧قال الشيخ عامر: وفي أثر أصحابنا النفوسيين -رحمهم الله-: أن الْمجروح إذا مات في يومه ذَلِكَ لا يغسَّل ولا يتيمَّم له، وكذَلِكَ النفساء، وقال: وأظنُّ أَنَّهم ألحقوا النفساء بالْمجروح؛ لأَنَّها مذكورة من أصناف الشهداء في حديث النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - . قال: وسبب الْخِلاَف هل العلَّة في ترك غسله الشهادة مطلقا أم الشهادة عَلَى يد الْمشركين؟ فمن اعتبر الشهادة مطلقا قال: لا يغسل كُلّ ما نصَّ عَلَيهِ الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - أَنَّه شهيد مِمَّن قتل، ومن رأى أن سبب ذَلِكَ هي الشهادة من الكفَّار قصر ذَلِكَ عليهم.
قُلتُ: بل سبب ذَلِكَ الشهادة الْمرتَّبة عَلَى طلب إظهار الدين وإعلاء كلمته، كَانَت من يد مشرك أو باغ عَلَى حدٍّ سواء، وقد وقعت جُملة شهداء في حرب الْجمل وَصِفِّين فلم ينقل أَنَّهم غَسلوا أحدا منهم، وكذَلِكَ أهل النهروان -رحمهم الله تَعَالَى- لَمْ يغسّلوا، وهذا عمل الْمُسلِمِين في شهدائهم مُستمرّ إِلَى اليوم.
احْتَجَّ أبو جابر لثبوت الغسل لِمن مات في غير الْمَعْرَكَة: بفعل الصحابة في عمر بن الْخطَّاب، فإِنَّه غسل وكفن وكان شهيدا.