معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ٥٠

وأَمَّا قول أبي الْحَوارِي بالتفصيل بين الْمَقتُول في البلد والْمَقتُول خارجها فلا أعرف له وجها إِلاَّ أن يقال: الْمَقتُول خارج البلد قد تعرَّض للمخوفِ وخرج في سبيل الله فهو بِمنزلة الْمَقتُول في الْمَعْرَكَة، وإن الْمَقتُول في البلد لَمْ يتعرَّض لذَلِكَ فهو بِمنزلة قتيل اللصوص، وهذا الاعتبار كما ترى ضعيف جدا؛ إذ لا أثر للمكان في ثبوت الغسل وعدمه، وَإِنَّمَا الأثر للشهادة الْمَخصُوصة.

فإن قيل: إنَّه لَمْ يعتبر نفس الْمَكَان، وَإِنَّمَا اعتبر حَالة الشَّهِيد عَلَى ما مرَّ.

قُلنَا: الْحالة موجودة في البلد وخارجها، فمن تعرّض للجهاد وقتل في بلده، كان كالْمتعرّض له خارج البلد، ورُبَّمَا يكون القتال في البلد ألزم؛ لأَنَّ الدفاع يكون عن شيئين: عن الدين والْحَريم.

ويُمكن /84/ أن يكون أبو الْحَوارِي قد أراد بالقتل خارج البلد الْحريم إذا حمل من الْمَعْرَكَة ومات قبل دخول البلد فقال: لا يغسَّل، وإنَّ من حُمل إِلَى البلد غُسِّل إذا مات فيها، وهو وجه أقرب من الأَوَّل ولكنَّه بعيد عن معنى العبارة، وَاللهُ أَعلَم.

الْمَسأَلَة الثالثة: في تَجهيز الباغي

وهو: من قتل عَلَى بغيه مُحاربا للمسلمين، أو قاطعا للطريق، أو صحَّ عَلَيهِ حدّ فأقيم عَلَيهِ من غير توبة، أو قَتل مؤمنا ظلما فقتل قصاصا من غير توبة، فهؤلاء ونحوهم قد اختلف في تغسيلهم والصلاة عليهم:

وأكثر القول في الْمَذهَب: أَنَّهم لا يغسلون ولا يُصَلَّى عليهم، وبه جزم أبو سعيد وأبو إسحاق وغيرهم.

٢٬٦٢٢ / ٣٬٧٥٢