معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ٤٩

قُلنَا: إِنَّمَا يُخصّصه عِندَ الاشتراك في العلَّة، وليس العلَّة في هذا الْمَوضِع نفس الشهادة حَتَّى يقال: إنَّها موجودة في الأصل والفرع، بل العلَّة ما أشار إليها - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «فَإِنَّهم يُحشَرُونَ وَأَودَاجُهُم تَشخَبُ دَمًا»، وهذا إخبار عن شهداء مَخصُوصين، فَمن لنا أنَّ غيرهم في هذا الوصف مثلهم، والأمور مغيَّبة فليس لنا أن نحكم عَلَى أحد فِي الأشياء الْمغيَّبة بِحكم ثبت لغيره من جهة الصادق الأمين؛ /82/ لأَنَّ الله تَعَالَى قد أطلعه عَلَى بعض الْمغيبات فأخبر عما علم، وَلَمْ يُطلعنا عَلَى شيء من ذَلِكَ فليس لنا أن نُخبر بِما لَمْ نعلم.

وإن قيل: ليس هذا بِخبر عن الغيب وَإِنَّمَا هو إثبات حكم في شيء بالقياس عَلَى نظيره.

قلنا: لَمْ يثبت الْحكم إِلاَّ بعد ثبوت الوصف، وثبوت الوصف غيب، فإذا أثبتناه لأحد من غير توقيف، كان إخبارا بالغيب عن غير علم، والله أعلم.

وَلَعَلَّ أهل نفوسة ألْحَقوا الْمَيِّت في يومه بالشَّهِيد نظرا إِلَى الأحوال في زمان النبوة وعصر الصحابة، فإن من الشهداء من يَموت في الْمَعْرَكَة، وَمِنهُم من يبقى فيه الرمق، وإِنَّه لَمْ ينقل الغسل للميت في يوم الْمَعْرَكَة.

قُلنَا: قد ثبت الأمر بعموم غسل الْمَوتى، واستثني شَهِيد الْمَعْرَكَة فلا نترك الأمر بنفس الظنِّ. سلِّمنا، فالنفساء ليست من شهداء السيف، فكيف تلحق بِهم؟!

فإن قيل: لكونِها /83/ شَهِيدة.

قُلنَا: يلزمكم اطِّراد العِلَّة في كُلّ من يُطلق عَلَيهِ اسم شَهِيد، فما بالكم خصَّصتموه بالْمَيِّت في يومه.

٢٬٦٢١ / ٣٬٧٥٢