معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ٥٢

وقال أبو حنيفة: لا يُصَلَّى عَلَى محارب ولا عَلَى قتيل الفئة الباغية، وهو نظير قول أصحابنا؛ لأَنَّ الْمحارب والْمَقتُول من الفئة الباغية كُلّ /87/ منهما باغ.

وَحُجَّة الْمَانِعين: قوله تَعَالَى: ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ﴾، والآية في الْمنافقين وأهل الكبائر كُلّهم أهل نفاق.

والْجَوَاب من وجهين: أَحَدُهُمَا: أن الآية فيمن أظهر الإسلام وأخفى الشرك؛ لقوله تَعَالَى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾، وسائر أهل الكبائر مسلمون بَاطنا وظاهرا، غير أَنَّهم نقضوا دينهم بفعل الكبيرة، وليس الكبيرة من الْمَعاصِي كالكبيرة من الشرك.

وَثَانِيهِمَا: أَنَّ النهي عن ذَلِكَ مَخصُوص به النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لعلوِّ رتبته، ولانكشاف حالِهم معه دون سائر الْمُؤْمِنين، فإن حال المنافقين عِندَهم خفي وإن ظنُّوا فيهم الشرّ، وليس لَهُم من الرتبة والْمَنزلة ما للنبِيِّ -عليه الصلاة والسلام-، وقد انكشف هذا الْمَعنَى للشيخ إسماعيل فقال: "لا أدري بأيِّ حجَّة احْتَجُّوا، /88/ ولا بِأيِّ دليل استدلوا".

ونقل أبو ستَّة عن الإيضاح كلاما يَدُلُّ عَلَى أن بعض الأموات قد خصّوا من السنّة بترك الصلاة عليهم، ثُمَّ قال: ولولا ثبوت ذَلِكَ عِندَهم لَمْ يستثنوه وَلَمْ يَخصّوه، ولا يلزمهم بيان تلك السنّة، كما لَمْ يبيِّنوها في الأربعين أو الْخمسين دَلْوًا التي ذكروا أَنَّها تغرف للسنَّة، قال: فنحن أسارى للتقليد في مثل هذا.

٢٬٦٢٤ / ٣٬٧٥٢