معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ٥٣

واحْتَجَّ الآخرون: بِحديث أبي هريرة: «أنَّ الصلاَةَ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسلِمٍ بَرًّا كانَ أَو فَاجِرًا، وَإِن عَمِلَ الكَبَائِر»؛ فهذا الْحَدِيث نصّ في موضع النزاع، وكَأنَّ الصلاة عِندَهم من حقوق الإسلام العامة كالسلام والتشميت للعاطس وغيرهما من الْحُقُوق، حَتَّى بالغ بعضهم فقال: "إِن لَمْ تُصَلُّوا عَلَى أَهلِ قِبلَتِكُم، فَدَعُوهُم لِغَيْركُم"، ومعناه: أخرجوهم عن كونهم منكم ولا سبيل إِلَى ذَلِكَ، وفيه إشارة إِلَى الاِحتِجَاج بقوله - صلى الله عليه وسلم - : /89/ «صلُّوا عَلَى مَوتَاكُم» فإنَّ الْخطاب متوجَّه إِلَى أهل القبلة.

وأَمَّا الْمَقتُول عَلَى بغيه وعناده فَإِنَّمَا تترك الصلاة عَلَيهِ عِندَنَا لتشبُّهه بالْمشرك الْحربي في مُحاربة الْمُسلِمِين ومعاندة الْحَقِّ، ومن حقِّ الْمحارب والْمعاند الإهانة والصَّغار، فهو أشدّ حالا من سائر أهل الكبائر؛ لأَنَّه قد تعرض للقطيعة وتشتيت الكلمة وتفريق الْجَمَاعة وإظهار الباطل عَلَى الْحَقِّ، فناسب أن تترك معه الْحُقُوق فلا يُسلَّم عَلَيهِ ولا يشمَّت ولا يواصل ولا يُصَلَّى عَلَيهِ إذا مات.

احْتَجَّ القائلون بِمنع الصلاة عَلَى من قتل نفسه متعمدا: بِحديث جابر بن سَمرة قال: «أُتي النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بِرَجلٍ قَتَلَ نَفسَهُ بِمشَاقِص فَلَم يُصَلِّ عَلَيه».

وأجيب: بأنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يصلِّ عَلَيهِ بنفسه زجرا للناس عن مثل فعله، وصلَّت عَلَيهِ الصحابة وإِنَّه نظير تركه /90/ - صلى الله عليه وسلم - الصلاة في أَوَّل الأمر عَلَى من عَلَيهِ دين زجرا لَهُم عن التساهل في الاستدانة، وعن إهمال وفائه وأمر الصحابة بالصلاة عليه، فقال - صلى الله عليه وسلم - : «صَلُّوا عَلَى صَاحِبكُم».

تَنبِيهَات:

الأَوَّل: في الأقلف

٢٬٦٢٥ / ٣٬٧٥٢