الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ٥٥وأَمَّا قول الْحسن: إنَّه لا يُصَلَّى عليها ولا عَلَى ولدها فظاهر عَلَى قول من يَمنع الصلاة عَلَى أهل الكبائر، وذَلِكَ أن الزنا كبيرة وأَمَّا الولد فهو لاحق بأمِّه كلحوق ولد الْمُشرِك بأبيه، وكما لا يُصَلَّى عَلَى ولد الْمُشرِك بلاَ جناية إِلاَّ بالتبعية لأبيه، كذَلِكَ ابن الزانية عَلَى هذا القول، فهو وجه ولا بعد فيه، فإِنَّهم قد جعلوا الولد لاحقا بأبيه في أمر الولاية، واختلفوا في ولايته بولاية أمه. واتَّفقوا أنّ أمّ الزنيم في حكم أبيه، فيجب أن يعطى من أحكام اللحوق ما يعطى اللاحق بأبيه. فإن قيل: يلزم عَلَى هذا أن لا يُصَلَّى عَلَى ابن الباغي وأمثاله مِمَّن منعوا عن الصلاة عليه.
قُلتُ: نعم، يلزم ذَلِكَ عَلَى قول الْحسن، وأَمَّا أصحابنا فلا يقولون /93/ به، وذَلِكَ أَنَّهم يَجعلون لكلِّ مولود عَلَى الفطرة حكم الإسلام، فمنهم: من يتولاَّه ما دام صغيرا وإن لَمْ تكن لأبيه ولاية. وَمِنهُم: من يقف عنه، وليس لَهُم قول إِنَّه يلحق بأبيه في البراءة، إذ لا تزر وازرة وزر أخرى، فكذَلِكَ لا يلحقه في ترك الصلاة بعد الْمَوت؛ لأن كُلّ واحد منهما يعامل بِما يستحِقّه شرعا، وَاللهُ أَعلَم.
التنبيه الثالث: في الْمتلاعنين
إذا مَاتا بعد اللعان وَلَمْ يعلم أيّهما الْمبطل، أنَّه يُصَلَّى عليهما قولا واحدا؛ لثبوت الإسلام عليهما، ولا علَّة ترفع شيئا من حقوقه الثابتة لِجملة الْمُسلِمِين إِلاَّ ما وقعا فيه من الإشكال، وذَلِكَ لا يوجب ترك الْحُقُوق.
وعن علي: "إذا عرفتم الْجنازة أَنَّها من أولياء الله فصلوا عَلَيها، وإذا عرفتم أَنَّها من أعداء الله فلا تصلُّوا عليها، وإن لَمْ تعرفوا أيّ ذَلِكَ فصلُّوا عَلَى الْمُؤْمِنين والْمُؤْمِنات والْمُسلِمِين والمسلمات".
واعلم أن كُلّ موضع /94/ قبل فيه بالصلاة فالغسل ثابت معها إِلاَّ شهيد الْمعركة فَإنَّهُ عندنا يصلَّى عَلَيهِ ولا يغسل، وَاللهُ أَعلَم.