الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ٥٤لا يُصَلَّى عَلَى الأقلف البالغ إذا مات؛ لأَنَّه قد شابه الْمشرك في القلفة، وذَلِكَ أن من شرط الإسلام الْختان، فلا يَصِحّ الإسلام بدونه فالْمُشرِك إذا تلفَّظ بالشهادتين وَلَمْ يَختتن مع القدرة عَلَى الاختتان كان كالْمتلفِّظ بالشهادتين وهو يسجد إِلَى الصنم سواء بسواء، وإن كان السجود أشدّ جرما من ترك الاختتان غير أَنَّهما اشتركا في انتفاء الإسلام. وإن أسلم في مرضه وَلَمْ يقدر عَلَى الْختان حَتَّى مات، فقال بعضهم: نرجو أن يُصَلَّى عليه، وَاللهُ أَعلَم.
التنبيه الثاني: فِي ابن الزنا /91/
قال الربيع: يُصَلَّى عليه. وقال قتادة لا يُصَلَّى عَلَى ولد الزِّنا. وكان الْحسن البصري يقول في امرأة ماتت في نفاسها من الزنا: لا يُصَلَّى عليها ولا عَلَى ولدها.
قال ابن الْمُنذر: سَنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة عَلَى الْمُسلِمِين وَلَمْ يستثن منهم أحدا الأخيار منهم والأشرار، إِلاَّ الشهداء الذين أكرمهم الله تَعَالَى بالشهادة، وهذا عَلَى قولهم أن الشَّهِيد لا يُصَلَّى عليه، وقد تقدم الْجَوَاب عنه.
قال أبو سعيد: لا أعلم لولد الزنا معنى يوجب ترك الصلاة عليه، ولا لِمن صحَّ عَلَيهِ الزنا وَلَمْ يقم عَلَيهِ الْحدّ حَتَّى مات.
وكأَنَّه -رحمه الله- يرى الصلاة عَلَى الْجَمِيع إِلاَّ الْمَقتُول عَلَى عناده، وَإِلاَّ فالزنا من أفحش الكبائر التي يستحق بِهَا البعد، وأيضا فهو يوجب الحد.
وقد قالوا في الْمحدود إذا مات وَلَمْ يتب: إِنَّه لا يُصَلَّى عليه، لكن لَمَّا لَمْ يعلم حال هَذِه الْمَرأَة أن لو طلب منها إقامة /92/ الْحدّ أتنقاد أو تَمتنع؟ أخرجها عن جملة الْممتنعين، وجعلها في حيِّز أهل الكبائر. وأَمَّا ابنها فهو لاحق بِهَا فيُصَلَّى عَلَيهِ كما يُصَلَّى عليها.