الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ٥٧والْجَوَاب: إنَّ جَعله مثالا لا يفيد اعتبار حياته في بطن أمِّه، وَإِلاَّ لزم أن يعطى الميراث بتلك الْحَياة ولا قائل به، بل المعتبر في الميراث الْحَياة الدنيوية، حيث يكون الْجَنِين حيًّا، بالاستقلال مع الانفصال عن أمِّه، وكذَلِكَ الصلاة عليه.
فإن قيل: قد ثبت له في بعض الصور ميراث بِهَذِهِ الْحَياة كما إذا مات أبوه وهو في بطن أمِّه، فإِنَّه يوقف له الْميراث حَتَّى يعلم أَنَّه ذكر أم أنثى، ثُمَّ يعطى نصيبه بعد العلم، وهذا قد استحقَّ الميراث بتلك الْحَياة، وَإِنَّمَا أخِّرت القسمة حَتَّى يعلم قدر نصيبه فقط.
قُلنَا: لَمْ يستحقه بنفس تلك الْحَياة /97/ وَإِنَّمَا يستحقه بالْحَياة الْمستقلة، فإِنَّه لو سقط ميِّتا لَمْ يرث إِجْمَاعًا، وَلا يشكل عليك توريثه في الحالة الأُولَى، فإِنَّه إِنَّمَا ورث بالنسب الصَّحِيح لا بالْحَياة البطنية، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَسأَلَة الْخَامِسة: في ميِّت الْمُشرِكين
وهو: إِمَّا أن يموت عِندَ قومه فلا مؤنة فيه عَلَى مسلم -والْحَمد لله-.
وَإِمَّا أن يموت عِندَ أحد من الْمُسلِمِين، وهذا إِمَّا أن يكون ذمِيًّا أو غير ذمِيّ، فإن لَمْ تكن له ذمَّة سحبه المسلمون وواروه كما يسحب الكلب، ولا يحمل عَلَى أعناق الرجال؛ إذ لا يعلو الشرك الإسلام. ولا يغسل؛ لأَنَّه نجس الذات لا يُطهِّره الْمَاء، ولأنَّ الغسل من سنن الإسلام ولا نصيب للكافر في شيء منها.
وقال بعض قومنا: بِجواز غسله، وَلَعَلَّه لا يريد الغسل الْمعهود وَإِنَّمَا أراد صبّ الْمَاء عَلَيهِ عَلَى غير قصد السُّنَّة، فإِنَّه /98/ إن قصد بغسله السُّنَّة حرم غسله؛ لأنَّ السُّنَّة ليست فيه وَإِنَّمَا هي في غسل الْمسلم.
وأَمَّا الصلاة عليه: فتحرم إِجْمَاعًا؛ لأَنَّ فيها الدعاء للميت، و﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى﴾.