معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ٥٨

وأَمَّا مواراته فلدفع شره وإخفاء جيفته، لا للكرامة ولا الاحترام، ولا يدفن في مقابر الْمُسلِمِين؛ بل في مقابر الشرك إن وجدت، وَإِلاَّ ففي مباح من الأرض حيث لا يضرّ بأحد.

وإن كان له ذمة فإِنَّه يلوى بثوب يستر عورته، ويشقّ له في الأرض شقًّا يدفن فيه، ولا يلحد لَه، ولا يدفن في مقابر الْمُسلِمِين، ولا يغسل كغسل الْمُسلِمِين، ولا يُكَفَّن ككفنهم؛ حَتَّى يَمتاز الْخَبيث من الطيب، وعن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّه قال: «اللَّحْدُ لَنَا وَالشّقُ لِغَيْرِنَا».

وقال أبو الْمؤثِر: يُحفر له حفرة بلا لَحد، ويطرح فيها ولا يغسلوه.

وقال أبو الْحَوارِي: يدفن، ولا يجعل /99/ وجهه إِلَى القبلة. وَقِيلَ: يكفَّن ولا يغسَّل.

وقال بعض قومنا: يَجب تكفينه ودفنه إن كان ذمِيًّا أو مؤمنا أو معاهدا، بِخِلاَف الْحربِيّ والْمرتدّ.

وأَمَّا الدفن فظاهر؛ لأَنَّ فيه مواراة جيفته، وأَمَّا الكفن فَإِنَّمَا قال بوجوبه رعاية للذِمَّة والأمان والعهد، وَلَعَلَّه ليس بكفن مَخصُوص، وَإِنَّمَا هو مثل ما تقدَّم، أنَّه يلوى بثوب، وَاللهُ أَعلَم.

وحكم ولد الْمُشرِك في هذا كله حكم أبيه.

وإن ماتت امرأة نصرانية تَحت مسلم: قال الربيع: تدفن في مقابر النَّصارى، ويلي النصارى دفنها ويحضرها ولدها ويقوم عليها، كذا قال -رحمه الله-. واليهودية مثلها.

وإن ماتت إحداهما وفي بطنها حمل من مسلم دفنت مع أهل ملّتها؛ لأَنَّ الحمل الذي في بطنها لا تعلم حقيقته أحيٌّ أم ميِّت، أنفخت فيه الروح أم لَمْ تنفخ.

وروى ابن الْمُنذر عن عمر بن الْخطاب /100/ أَنَّه دفنها في مقبرة الْمُسلِمِين.

٢٬٦٣٠ / ٣٬٧٥٢