معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ٦٠

ويُمكن /102/ أن يقال: إن وجوبَها الْمتيقَّن حيث لا مانع من فعلها، وقد حصل هنا الْمَانِع هو الاختلاط؛ لأَنَّ الصلاة عَلَى الْمُشرِك حرام، فنخشى أن يقع في الحرام.

قُلنَا: لَمْ تكن الصلاة على الْمُشرِك وَإِنَّمَا كَانَت عَلَى الْمُسلِم حيث قصد بها، والأعمال بالنِّيات، وَإِنَّمَا تقع عَلَى المشرك لو قصد بِها، وَالله أعلَم.

التنبيه الثاني: فِي الْمَيِّت إذا وُجد وَلَمْ يدر ما هو؟

فإِنَّه إن كان في دار الْمُسلِمين عومل بِمعاملة أهلها وغُسِّل وكُفِّن، وصُلِّي عليه؛ لأَنَّه محكوم عَلَيهِ بِحكم الدار. وإن كان في دار شرك عومل بِمعاملة أهلها أيضا؛ لأَنَّ حكم الدار متناول له.

وإن كان في دار اختلاط، فإن كان أهل الإسلام فيها أكثر ألحق بِهِم وعومل معاملتهم. وإن كان أهل الكفر أكثر فظاهر كلام أبي الْحسن أَنَّه يلحق بِهِم حملا عَلَى الأغلب. وإن كانوا سواء نظر علامات الإسلام وأثر السجود في الْجبهة /103/ والرجلين وتقليم الأظفار والشارب، وما يستدلّ به، فإن عُلِم بأَنَّه مسلم بتلك العلامات ألحق بالْمُسلِمين في أحكامه، وإن علم بأَنَّه مشرك ألحق بأحكام الْمُشرِكين، كذا قال أبو الْحسن.

وأقول: إن العلامات معتبرة في كُلّ موطن، فإذا أمكن التمييز بِها عمل بِمقتضاها، ولا يلحق بِحكم الدار إِلاَّ إذا أشكل أمره وَلَمْ تُمكن معرفته، وذَلِكَ أن العلامات الْخَاصَّة أوضح من العلامات العامة.

٢٬٦٣٢ / ٣٬٧٥٢