الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ٥٩قال أبو سعيد: إِنَّمَا يشبه ذَلِكَ من قول أصحابنا أن لو خرج من الولد شيء، فاستهلَّ بِمَعنَى ما يثبت حكمه بالْحَياة في الدنيا، فقد قيل: إن هذا يدفن في مقبرة الْمُسلِمِين، قال: وإن أمكنه غسله غُسِّل، ويُصَلَّى عَلَيهِ ولو كان متَعَلّقا بها، وَإِنَّمَا يقصد بالصلاة عَلَيهِ هو.
واختلف قومنا في الصلاة عليها إذا ماتت وفيها حمل:
فقَالَ بَعضُهم: لا يُصَلَّى عليها ولا تدفن مع الْمُسلِمِين كما نقول نحن.
وقَالَ بَعضُهم: يقصد بالصلاة الحمل، وليس لَهَا هي صلاة، وَالله أعلَم.
تَنبِيهَات:
الأَوَّل: إذا اختلط الْمسلم بِمشرك فإن أمكن التمييز بشيء من العلامات اجتهدوا في ذَلِكَ وعملوا بتحرِّيهم وأخذوا بعلامتهم. وإن لَمْ يُمكن التمييز كما لو احترقا بالنَّار فذهبت العلامات: فقيل: لا يغسلان؛ لأَنَّه لا يمكن غسل الْمُسلِم إِلاَّ مع غسل الْمُشرِك. /101/ وَقِيلَ: يغسلان؛ لأَنَّ الْمَقصُود بذَلِكَ الْمُسلِم، وإن وقع في الْمُشرِك لا عَلَى قصد إليه فلا يضرّ، فيكونوا قد أدّوا حقَّ الْمُسلِم عَلَى يقين. وأَمَّا الصلاة فإِنَّه يُصَلَّى عَلَى الْمُسلِم منهما، وهذا حكم الْمختلطين كانوا اثنين أو أكثر.
وقال الشافعي وابن الْحسن: إن كان الْمَوتى كُفَّارا وفيهم رجل من الْمُسلِمين، لَمْ يصلَّ عليه.
وإن كانوا مسلمين وفيهم كافر، استحبَّ الصلاة عليهم، وبه قال ابن الْمُنذر، وأحبَّ أبو سعيد أن يَجمعوا ولا يفرد كُلّ واحد منهم عَلَى حياله، فتكون قد وقعت الصلاة عَلَى مشرك.
وقول الشافعي: مبني عَلَى التغليب. ونحن نقول: لا يَغلب الشركُ الإسلامَ، وهو يعلو ولا يعلى عليه، عَلَى أن حقَّ الصلاة ثابت للمسلم لا يزول إِلاَّ بالأداء. ثُمَّ إن قوله فِي الاستحباب في الصورة الثانية مشكل؛ لأَنَّ صلاة الْمَيِّت فرض عَلَى الكفاية، فكيف توصف بالاستحباب فقط؟