معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ٦٢

فعلى القول بأَنَّه يحكم له وعليه بذَلِكَ يُصَلَّى عليه؛ لأَنَّه في حكم الْمُسلِم، وعلى القول بأَنَّه لا يحكم عَلَيهِ بأحكام البالغين لا يُصَلَّى عليه، وهو قول أبي عبد الله -رحمة الله عليه-. وذَلِكَ أَنَّه تبع لأبيه، فحكمه قبل البلوغ حكم أبيه، ولا يعتبر إسلامه، كما لا يعتبر إقراره وبشهادته وعقوده، وإن أسلم مع أبويه أو أحدهما فإِنَّه تبع للمسلم منهما ويُصَلَّى عَلَيهِ إذا مات، وإن بلغ وبقي عَلَى الإقرار الأَوَّل، وتظهر منه علامات الدين وشعائر الإسلام /105/ مثل الصلاة والصيام فهو مسلم، والأَولَى أن يُجَدَّد التوحيد بعد البلوغ، وإن لَمْ يُجدَّد فلا بأس؛ لأَنَّ كُلّ مولود يولد عَلَى الفطرة وَإِنَّمَا يهوِّدانه وينصِّرانه أبواه، فَهذا ليس بِمشرك في الْحَقِيقَة، حَتَّى لا يخرج من الشرك إِلاَّ بالتوحيد، وَإِنَّمَا لحقته أحكام الشرك بسبيل التبعية، فإذا انفك عنها بوجه من الوجوه، وصار في حكم نفسه واختار دينا غير دين أهله فله ما اختار لنفسه، وإن بقي عَلَى الشرك بعد البلوغ ولو طرفة عين لزمه التوحيد، ولا تنفعه الصلاة والصيام بلا توحيد، وإن وحَّد بقلبه دون لسانه، فقول الأكثر أَنَّه لا يُجزئه، وَقِيلَ: يُجزئه، وَالله أعلَم.

التنبيه الرابع: فِي تَجهيز السبي إذا ماتوا

وهم: إِمَّا أن يكونوا بالغين أو أطفالا، فإن كانوا بالغين فحكمهم حكم أنفسهم، فإن أسلموا فَلهم حكم الْمُسلِمين. وإن تَمادوا عَلَى كفرهم فَأحكامهم أحكام الكافرين. وإن كانوا /106/ أطفالا فَإِمَّا أن يموتوا قبل القسمة أو بعدها. فإن ماتوا بعد القسمة صلِّي عليهم؛ لأَنَّهم تبع لساداتهم فهم في حكم أَولادهم.

وإن ماتوا قبل القسمة: فقيل: لا يُصَلَّى عليهم، وبه يأخذ أبو أيُّوب -رحمة الله عليه-؛ لأَنَّه لَمْ يتعيَّن ملكهم.

٢٬٦٣٤ / ٣٬٧٥٢