معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ٦٣

وَقِيلَ: يُصَلَّى عليهم؛ لأَنَّهم للمسلمين فهم تبع لهم وَلَمْ تبق إِلاَّ القسمة، ولا يشترط في ثبوت الأحكام الإسلامية حصول القسمة، وَإِنَّمَا يشترط ذَلِكَ في مطلق التصرفات خَاصَّة.

وَلَعَلَّ الْمَانِع رأى أَنَّهم لا ملك عليهم قبل القسمة وَإِنَّمَا هم في حكم بيت الْمال، والفيء من الأصول منافعه للمسلمين، وقوته لدولتهم، ومع ذَلِكَ فلا ينسب ملكا إليهم، وَاللهُ أَعلَم.

التنبيه الخامس: فِي الْمُسلِم إذا اشترى صبِيًّا من أَوْلاَد الْمُشرِكين

فقيل: هو تبع له، فإن مات غسل وصلّي عَلَيهِ ودفن في مقابر الْمُسلِمين.

وَقِيلَ: يغسل ويكفن ويدفن، وَلَمْ يذكر هذا القائل الصلاة عليه، وَلَعَلَّها سقطت /107/ عن الكاتب، وَإِلاَّ فالظاهر أَنَّه تبع له قولا واحدا وهو نظير ما تقدَّم في السبي، وَلَمْ يذكر فيه خلاف، وَالله أعلَم.

ذكر الغسل

وهو: سنَّة واجبة لِكُلِّ مسلم مات غير شَهِيد، ولا باغ، ولا صاحب كبيرة، وأمكن غسله إِجْمَاعًا، والْخِلاَف في الثلاثة عَلَى حسب ما تقدَّم: والدليل: ما مَرَّ من قوله - صلى الله عليه وسلم - : «اغْسِلُوا مَوْتَاكُمْ».

واختلفوا في الغسل: هل هُو معقول الْمَعنَى أو لا؟

فمنهم من قال: إِنَّه معقول الْمَعنَى، وإن موجبه النجاسة؛ لأَنَّ الْمَيِّت نَجس حَتَّى يطهر فلذَلِكَ وجب غسله.

وَمِنهُم من قال: إِنَّه عبادة عَلَى الأحياء لا يعقل معناها. واحْتَجُّوا بقوله - صلى الله عليه وسلم - : «الْمُؤْمِنُ لاَ يَنْجَسُ حَيًّا وَلاَ مَيِّتًا». قال أبو مُحمَّد: إن كان الْخبر صحيحا فحلول الْمَوت فيه لا ينقل حكمه عمَّا كان عَلَيهِ قبل ذَلِكَ، ومعنى كلامه أنَّ الْمُسلِم الْحيَّ طاهر إِجْمَاعًا.

٢٬٦٣٥ / ٣٬٧٥٢